ِ وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ، إذَا ثَبَتَ عِنْدَ حَاكِمٍ أَصْلُ مَطْلَبٍ بِشَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَشْهَدَ حَاكِمُهُمْ عَلَى ثُبُوتِ ذَلِكَ عِنْدَهُ مُسْلِمَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِحَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُنْفِذَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَنْفَذَ ذَلِكَ فَقَدْ أَنْفَذَ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ الدِّينُ وَاحِدٌ، أَمَّا مَعَ اخْتِلَافِ الْمَذْهَبِ، فَقَالَ الْمَازِرِيُّ: إذَا وَرَدَ عَلَى حَاكِمٍ حُكْمٌ بِأَحَدٍ ثَبَتَ بِهِمْ الْأَصْلُ، وَإِنَّمَا شَهِدَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى حُكْمِ حَاكِمِهِمْ فَشَهَادَتُهُمْ فَرْعٌ وَشَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ هِيَ الْأَصْلُ. فَائِدَةٌ: فَإِنْ قِيلَ: مَا مَعْنَى مَا يُكْتَبُ فِي التَّسْجِيلَاتِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَهُوَ نَافِذُ الْقَضَاءِ وَالْحُكْمِ مَاضِيهِمَا قُلْنَا كُلٌّ مِنْ اللَّفْظَيْنِ إذَا اُسْتُعْمِلَ وَحْدَهُ فَهُوَ بِمَعْنَى الْآخَرِ، فَإِذَا جُمِعَ بَيْنَهُمَا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا، كَقَوْلِهِمْ فِي الْوَثَائِقِ طَائِعًا مُخْتَارًا وَقَوْلِهِمْ فِي صِحَّةٍ مِنْهُ وَسَلَامَةٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَةِ تَأْكِيدِ الْمُوَثَّقِ.
[ ١ / ١٣٣ ]
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ثُبُوتُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ بِإِقْرَارِهِ بَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ، فَإِنْ ادَّعَى الْإِكْرَاهَ عَلَى الْإِقْرَارِ مَثَلًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ خَصْمِهِ مَعَ يَمِينِهِ، إلَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْإِكْرَاهِ، فَإِنَّ النَّصَّ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ، وَكَذَا مُقْتَضَى مَذْهَبِ مَالِكٍ - ﵀ -؛ وَلْنَرْجِعْ إلَى مَا تَقَدَّمَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَغَايَرَا مِنْ وَجْهٍ كَمَا تَقُولُ فِي الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنْ قِيلَ: فَمَا وَجْهُ التَّغَايُرِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ قُلْنَا ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَضَاءَ هُوَ الْإِخْبَارُ عَنْ الْمُسْتَنَدِ، وَأَنَّ الْحُكْمَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِنْفَاذِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْإِلْزَامِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَغَايَرَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ حَكَمَ بِأَنَّ حُكْمَ الشَّرْعِ فِي الْوَاقِعَةِ الْمَخْصُوصَةِ كَذَا، وَقَضَى بِهِ وَأَلْزَمَ. اهـ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ الْعَلَّامَةِ سِرَاجِ الدِّينِ الْبُلْقِينِيِّ - مَتَّعَ اللَّهُ بِحَيَاتِهِ -.