فَصْلٌ: وَأَمَّا عَزْلُ الْقَاضِي نَفْسَهُ اخْتِيَارًا لَا عَجْزًا، وَلَا لِعُذْرٍ فَالظَّاهِرُ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَهَذَا عِنْدِي يَنْبَنِي عَلَى النَّظَرِ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ نَفْسَهُ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ نَائِبٌ عَنْ الْإِمَامِ الَّذِي وَلَّاهُ وَوَكِيلٌ مِنْ قِبَلِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْوَكِيلِ، وَالْقَاضِي وَالْوَكِيلُ وَالْوَصِيُّ كَالْوَاهِبِينَ مَنَافِعَهُمْ، وَالْوَاهِبُ شَيْئًا مَعْلُومًا إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ تَلْزَمُهُ هِبَتُهُ بِالْقَوْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ. لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُلْتَفَتَ فِي عَزْلِ الْقَاضِي نَفْسَهُ اخْتِيَارًا إلَى النَّظَرِ، هَلْ تَعَلَّقَ لِأَحَدٍ حَقٌّ بِقَضَائِهِ حَتَّى يَكُونَ انْعِزَالُهُ ضَرَرًا لِمَنْ الْتَزَمَ الْقَضَاءَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ مُنِعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْوَصِيُّ مِنْ عَزْلِ نَفْسِهِ إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ وَقَدْ قَبِلَ الْوَصِيَّةَ، لِمَا يَلْحَقُ الْمُوصَى بِهِ مِنْ ضَرَرِ الْعَزْلِ وَتَبْقِيَتِهِ مُهْمَلًا (اُنْظُرْ الْمَازِرِيَّ) .
[فَصْلٌ فِي عَزْلُ الْقَاضِي نَفْسَهُ اخْتِيَارًا]
آيبيديا
السياسة الشرعية والقضاء » تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام
٣٠/٥/٢٠٢٦
1 دقيقة قراءة
مسجل
14px