ِ وَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ.
الْأَوَّلُ: إنْ كَانَ قِيَامُهُ عَلَى الْقَاضِي الْعَالِمِ الْعَادِلِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ.
الثَّانِي: إنْ كَانَ قِيَامُهُ لِمَا اتَّصَفَ بِهِ الْقَاضِي مِنْ جَهْلٍ أَوْ جَوْرٍ أَوْ نَسَبَهُ الْمُدَّعَى إلَيْهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ.
الثَّالِثُ: إنْ كَانَ قِيَامُهُ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبَوَيْنِ وَجَبَ الْفَسْخُ.
الرَّابِعُ: أَنْ يَأْتِيَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَسْمَعُ مِنْ بَيِّنَتِهِ فَإِنْ شَهِدَتْ بِمَا يُوجِبُ الْفَسْخَ فُسِخَ وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يُسْمَعُ مِنْهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ قَامَ بِهَا عِنْدَ ذَلِكَ الْقَاضِي الْحَاكِمِ نَقَضَهُ، وَإِنْ قَامَ عِنْدَ غَيْرِهِ لَمْ يَنْقُضْهُ.
[ ١ / ٩٠ ]
الْخَامِسُ: أَنْ يُنْسَبَ الْقَاضِي إلَى التَّقْصِيرِ فِي الْكَشْفِ عَنْ الشُّهُودِ وَيَأْتِيَ بِمَا يُوجِبُ سُقُوطَ شَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَثْبَتَ تَقَدُّمَ جُرْحَتِهِ بِفِسْقٍ فَفِي نَقْضِ الْحُكْمِ بِذَلِكَ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ - ﵀ - وَبِالنَّقْضِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبِعَدَمِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ، وَإِنْ ثَبَتَ الْعَدَاوَةُ فَيَجْرِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَكَذَا الْخِلَافُ إنْ كَانَ الْقَدْحُ بِالْقَرَابَةِ، وَصَوَّبَ الْمَازِرِيُّ عَدَمَ النَّقْضِ، وَإِنْ أَثْبَتَ أَنَّ أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ عَبْدٌ أَوْ ذِمِّيٌّ أَوْ مَوْلًى عَلَيْهِ انْتَقَضَ، وَلَزِمَ الْمَقْضِيَّ لَهُ بِالْمَالِ رَدُّهُ، إلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ الْبَاقِي.
السَّادِسُ: أَنْ يُنْكِرَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ الْخِصَامَ عِنْدَ الْقَاضِي الْحَاكِمِ، وَقَالَ الْقَاضِي كُنْت خَاصَمْت عِنْدِي وَأَعْذَرْت إلَيْك فَلَمْ تَأْتِ بِحُجَّةٍ، وَحَكَمْت عَلَيْك، فَقَالَ أَصْبَغُ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاضِي إنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى وِلَايَتِهِ لَمْ يَنْعَزِلْ.
وَفِي (الْجَلَّابِ) لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَاضِي إلَّا بِبَيِّنَةٍ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَهُوَ أَشْبَهُ فِي قُضَاةِ الْوَقْتِ.
السَّابِعُ: أَنْ تُنْكِرَ الْبَيِّنَةُ أَنْ تَكُونَ شَهِدَتْ عِنْدَ الْقَاضِي وَادَّعَى الْقَاضِي أَنَّهُمْ شَهِدُوا عِنْدَهُ فَفِي النَّقْضِ قَوْلَانِ، وَإِلَى عَدَمِ النَّقْضِ ذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَذَهَبَ ابْنُ الْمَوَّازِ إلَى أَنَّ الْحُكْمَ يُنْقَضُ.
الثَّامِنُ: أَنْ يَقُولَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ كُنْت أَغْفَلْت حُجَّةَ كَذَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ. وَلَمْ يُنْقَضْ الْحُكْمُ.
التَّاسِعُ: إذَا أَجَابَ الْقَائِمُ بَعْدَ انْصِرَامِ الْأَجَلِ بِأَنَّ لَهُ بَيِّنَةً يَرْتَجِيهَا نَظَرَ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً أَجَّلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً وَتَبَيَّنَ لَدَدُهُ قَضَى عَلَيْهِ، وَأَرْجَأَ الْحُجَّةَ لَهُ، وَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا مَتَى جَاءَتْ عِنْدَ الْقَاضِي، أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَلِمَنْ وُلِّيَ بَعْدَهُ نَقْضُ ذَلِكَ الْحُكْمِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْمَذْكُورِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ تَسْجِيلٍ يَتَضَمَّنُ إرْجَاءَ الْحُجَّةِ لِغَائِبٍ أَوْ صَغِيرٍ أَوْ لِحَاضِرٍ بَعُدَتْ بَيِّنَتُهُ، أَوْ لِمَحْكُومٍ عَلَيْهِ لَمْ يُعْجِزْهُ الْقَاضِي، فَلِلْقَاضِي الثَّانِي تَعَقُّبُهُ بِمَا يَجِبُ بِخِلَافِ السِّجِلَّاتِ الْمُطْلَقَةِ.
الْعَاشِرُ: إذَا قَامَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ وَادَّعَى أَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يُنَصُّ فِيهِ فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقَاضِيَ إنْ حَكَمَ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ بِمَا هُوَ خِلَافُ الْقَوَاعِدِ نُقِضَ، وَإِنْ حَكَمَ فِيهَا بِمَا هِيَ قَابِلَةٌ مِنْ الْخِلَافِ لَمْ يُنْقَضْ.
[ ١ / ٩١ ]
الْحَادِيَ عَشَرَ: إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الشُّهُودَ قَدْ رَجَعُوا لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يُنْقَضْ الْحُكْمُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ ثَبَتَ بِقَوْلِ عُدُولٍ وَدَعْوَى الشُّهُودِ بَعْدَ ذَلِكَ الْكَذِبِ اعْتِرَافٌ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ فَسَقَةٌ، وَالْفَاسِقُ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِقَوْلِهِ، فَيَبْقَى الْحُكْمُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَمِنْ كِتَابِ الْأَحْكَامِ لِلْقَرَافِيِّ، وَمِنْ أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ وَمِنْ الْمَازِرِيِّ.