فَصْلٌ:، وَلَا يَحْكُمُ عَلَى عَدُوِّهِ كَمَا لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ.
مَسْأَلَةٌ: وَيَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا تَظَالَمُوا أَوْ تَرَافَعُوا إلَيْهِ وَرَضَوْا بِحُكْمِهِ، وَلْيَحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ أَسَاقِفَتُهُمْ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي (الْعُتْبِيَّةِ): لَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ حَتَّى تَرْضَى أَسَاقِفَتُهُمْ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ؛ لِأَنَّهُ - ﵊ - رَجَمَ الْيَهُودِيَّيْنِ، وَلَمْ يَأْتِ فِي الْخَبَرِ، أَنَّهُ شَاوَرَ أَسَاقِفَتَهُمْ.
وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ، وَإِنَّمَا لِحَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فِي التَّظَالُمِ. مِثْلَ أَنْ يَمْنَعَ وَارِثٌ وَارِثًا حَقَّهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، إذَا رَضِيَ الْمُتَطَالِبَانِ بِذَلِكَ، وَأَمَّا الْخَمْرُ وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فِيهِ.
فَرْعٌ: وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْمِلَلِ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ لَا فِي وَصِيَّةٍ، وَلَا فِي سَفَرٍ، وَلَا فِي حَضَرٍ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ يَهُودِيٍّ عَلَى نَصْرَانِيٍّ، وَلَا بِالْعَكْسِ.
[ ١ / ٩٦ ]