١٥٧ - قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا لَقِيتُم فِئَة فاثبتوا واذْكُرُوا الله كثيرا لَعَلَّكُمْ تفلحون وَأَطيعُوا الله وَرَسُوله وَلَا تنازعوا فتفشلوا وَتذهب ريحكم واصبروا إِن الله مَعَ الصابرين﴾ وَقَالَ بعض الْعلمَاء: جمع الله تَعَالَى لنا فِي هَذِه الْآيَة جَمِيع آدَاب الحروب. أول مَا يبْدَأ السُّلْطَان أَو نَائِبه بِقِتَال من يَلِيهِ من الْكفَّار، لقَوْله
[ ١٧٠ ]
تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا قَاتلُوا الَّذين يلونكم من الْكفَّار وليجدوا فِيكُم غلظةً وَاعْمَلُوا أَن الله مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾
ثمَّ كَذَلِك الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب. وَإِذا دخل الْجَيْش دَار الْحَرْب أَمر بالتعبئة لَهُ، والتحصن بِلبْس آلاته، وسلاحه، كَمَا فعل النَّبِي [ﷺ] بِأَصْحَابِهِ ببدر؛ وَلِأَن ذَلِك أحوط، وأهيب عِنْد نزُول الْعَدو. وَأَن يَجْعَل لكل طَائِفَة شعارًا يعْرفُونَ بِهِ، ليتميز الْمُسلم عَن الْكَافِر عِنْد اللِّقَاء. وَكَانَ شعار الْمُسلمين يَوْم بدر (حم لَا ينْصرُونَ) وَفِي غَزْوَة أُخْرَى (يَا مَنْصُور (٦٠ / أ) أمت)
[ ١٧١ ]