٤٤ - الشَّرِيعَة: هِيَ المحجة الَّتِي جَاءَ بهَا رَسُول الله [ﷺ]، وسنها وَأوجب اتباعها (١٩ / ب) وصونها، وَهِي إِلَى الله أقصد سَبِيل، لِأَن مبناها على الْوَحْي والتنزيل، وَالْخَيْر كُله فِي اتباعها، وَالشَّر كُله فِي ضياعها.
٤٥ - وَقد جعل الله لَهَا حماة يُقِيمُونَ منارها، وَحَملَة يحفظون شعارها. فحماتها: الْمُلُوك والأمراء. وحفاظها: هم الْأَئِمَّة الْعلمَاء. أما الْمُلُوك والأمراء: فقد تقدم شرح صفاتهم وأنواع تصرفاتهم، وَأما الْعلمَاء القائمون بحملها المعنيون بحفظها ونقلها، فهم الْمرجع فِي حلالها وحرامها، ومواقع أَحْكَامهَا. فَمنهمْ: الْكَافِي للْحكم وَالْقَضَاء، وَحمل مَا فِيهِ من الأعباء. وَمِنْهُم: من هُوَ أهل الْفَتَاوَى والوقائع.
[ ٨٧ ]
وَمِنْهُم: من هُوَ أهل للحسبة وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر. وَمِنْهُم: من هُوَ أهل للإفادة والتعليم، وَالنَّظَر فِي الْأَوْقَاف وَمَال الْيَتِيم. وشروط الْجَمِيع: عَدَالَة لَا يعدل عَنْهَا، وكفاية لَا يجوز الْخُلُو مِنْهَا.
٤٦ - وَالنَّظَر فِي الأوضاع الشَّرْعِيَّة:
خَمْسَة أَنْوَاع.
٤٧ - الأول: الْقَضَاء، وَهُوَ أعظمها وَقعا، وأعمها نفعا، وَعَلِيهِ مدَار الْمصَالح عَادَة (٢٠ / أ) وَشرعا. وَلِهَذَا المنصب شُرُوط لَا بُد مِنْهَا، وآداب لَا غنى عَنْهَا.
٤٨ - فَشرط القَاضِي: الْإِسْلَام، وَالْبُلُوغ، وَالْعقل، والذكورة، وَالْعَدَالَة، وَالْعلم، والكفاية، والسلامة.
فَلَا يَصح تَوْلِيَة كَافِر أَو صبي أَو نَاقص عقل أَو امْرَأَة أَو فَاسق أَو جَاهِل أَو قَاصِر عَن الْكِفَايَة اللائقة بِالْقضَاءِ أَو أعمى أَو أَصمّ. ونعني بِالْعقلِ: صِحَة التَّمْيِيز، وجودة الفطنة والذكاء.
[ ٨٨ ]
ونعني بِالْعلمِ: مَعْرفَته بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة: أصولًا وفروعًا، بِمَعْرِفَة الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس، ومظان مواقعها.
ونعني بالكفاية: قُوَّة النَّفس بِالْحَقِّ، وَحسن التَّصَرُّف فِي الحكم، وسياسة النَّاس فِيهِ.
ونعني بالسلامة: صِحَة السّمع، وَالْبَصَر، وَاللِّسَان، لِأَن عديم ذَلِك لَا يبصر الْخُصُوم، وَلَا يسمع كَلَامهم، وَلَا يفهم حكمه، وَلِأَن أبهة القَاضِي تأبى نقص ذَلِك.