٣٧ - الْإِمَارَة قِسْمَانِ: عَامَّة، وخاصة.
٣٨ - أما الْإِمَارَة الْعَامَّة: فَهِيَ الْخلَافَة (١٧ / أ) المنعوت صَاحبهَا بأمير الْمُؤمنِينَ، وَأول من نعت بِهِ من الْخُلَفَاء: عمر بن الْخطاب ﵁ لما ولي الْخلَافَة، فَصَارَت سنة الْخُلَفَاء خَاصَّة.
٣٩ - وَأما الْإِمَارَة الْخَاصَّة، فأنواع:
النَّوْع الأول: من لَهُ النّظر الْعَام فِي الْأَعْمَال الْعَامَّة فِي بعض الأقاليم أَو الْبِلَاد، وهم الْمُلُوك والسلاطين فِي عرف زَمَاننَا هَذَا، وَقد تقدم ذكرهم، ووصفهم وَمَا لَهُم وَمَا عَلَيْهِم.
النَّوْع الثَّانِي: من لَهُ نظر خَاص فِي بلد لَا ينظر فِي غَيره، كمن لَهُ النّظر على الْجَيْش خَاصَّة فِي إقليم خَاص أَو على أَمْوَال إقليم خَاصَّة، تحصيلًا وصرفًا، أَو على شرطة ذَلِك الإقليم أَو الْبَلَد، أَو على الحجيج خَاصَّة إِلَى أَن يعودوا، أَو على جَيش أَو سَرِيَّة إِلَى أَن يرجِعوا، أَو نَحْو ذَلِك من الولايات الْخَاصَّة.
[ ٧٩ ]
النَّوْع الثَّالِث: وَهُوَ الْمَقْصُود بِهَذَا الْبَاب، من جعل لَهُ النّظر على طَائِفَة من الْجند، لَا ينظر فِي غَيرهم، وَلَا يحكم على من عداهم (١٧ / ب) كالأمراء الْمَشْهُورين فِي عرف هَذَا الزَّمَان فِي الْبِلَاد المصرية والشامية - حرسهما الله تَعَالَى وَسَائِر بِلَاد الْإِسْلَام - أَرْبَاب الاقطاعات المرصدين للْجِهَاد فِي سَبِيل الله تَعَالَى، فَإِن لكل وَاحِد مِنْهُم طَائِفَة مَعْدُودَة من الْجند ينظر فِي أُمُورهم، ويتكلف بتدبيرهم.
٤٠ - وكل تِلْكَ الْأَنْوَاع من الْإِمَارَة جَائِزَة وَسنة. فقد ثَبت أَن رَسُول الله [ﷺ] أَمر الْأُمَرَاء فِي الْبِلَاد: كعتاب بن أسيد على مَكَّة. وَكَانَ يُؤمر على الْبعُوث والسرايا، وجنبات الْجَيْش، ويعقد لَهُم الرَّايَات، فأمّر عَمه حَمْزَة ﵁ على سَرِيَّة، وَعقد لَهُ
[ ٨٠ ]
الرَّايَة، وَكَانَ أول أَمِير، وَأول راية عقدت فِي الْإِسْلَام وَأمر عُبَيْدَة بن الْحَارِث بعده، وَعقد لَهُ الرَّايَة. وَأمر أَبَا عُبَيْدَة على جَيش الْخبط وَأمر عَمْرو بن الْعَاصِ فِي غَزْوَة ذَات السلَاسِل.
[ ٨١ ]
وَأمر زيد بن حَارِثَة فِي غَزْوَة مُؤْتَة (١٨ / أ)، وَقَالَ: إِن أُصِيب زيد، فجعفر بن أبي طَالب، فَإِن أُصِيب جَعْفَر، فعبد الله بن رَوَاحَة. وَأمر أُسَامَة بن زيد وسنه ثَمَان عشرَة سنة. وَكَانَ من أمرائه: الزبير بن الْعَوام وخَالِد بن الْوَلِيد رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. وَأمر أَبُو بكر ﵁ أَبَا عُبَيْدَة الْجراح، ومعاذ بن جبل
[ ٨٢ ]
وشرحبيل بن حسنه، وَيزِيد بن أبي سُفْيَان، حِين بَعثهمْ إِلَى الشَّام فَأمر كل وَاحِد مِنْهُم على طَائِفَة، وَجعل أَبَا عُبَيْدَة أَمِير الْجَمَاعَة، وَكَذَلِكَ فعل عمر ﵁ فِي خِلَافَته.
[ ٨٣ ]
فَدلَّ ذَلِك على السّنة فِي اتِّخَاذ الْأُمَرَاء عُمُوما وخصوصًا. وَقد ورد فِي الحَدِيث " من أطَاع أَمِيري فقد أَطَاعَنِي، وَمن أَطَاعَنِي فقد أطَاع الله، وَمن عصى أَمِيري فقد عَصَانِي، وَمن عَصَانِي فقد عصى الله " وَقَالَ " اسمعوا وَأَطيعُوا، وَإِن اسْتعْمل عَلَيْكُم عبد حبشِي ".