٥٨ - عَطاء السُّلْطَان للأجناد من أهم الْمصَالح الَّتِي تصرف فِيهَا الْأَمْوَال، إِذْ لَا بُد من رزق يجمعهُمْ وَعَطَاء يكفلهم لما أرصدوا لَهُ أنفسهم من حماية الْإِسْلَام، والذب عَنهُ، وَعَن أَهله.
٥٩ - وأرزاق الأجناد قِسْمَانِ: عَطاء، وإقطاع.
٦٠ - الْقسم الأول: الْعَطاء وَله جِهَات:
٦١ - الْجِهَة الأولى: الْفَيْء وَهُوَ كل مَال وصل إِلَى الْمُسلمين من الْكفَّار بِغَيْر قتال وَلَا إيجَاف خيل وَلَا ركاب
[ ٩٨ ]
٦٢ - وَهُوَ أَنْوَاع: الأول: الْجِزْيَة. الثَّانِي: عشور متاجرهم. الثَّالِث: كل مَال صالحناهم على أَدَائِهِ إِلَيْنَا. الرَّابِع: مَا هربوا عَنهُ فَزعًا من الْمُسلمين. الْخَامِس: مَا جلوا عَنهُ وتركوه (٢٥ / أ) لضرّ أَصَابَهُم. السَّادِس: مَال من لَا وَارِث لَهُ من أهل الذِّمَّة. السَّابِع: مَال من مَاتَ أَو قتل على الرده.
٦٣ - فَإِذا عرف أَمْوَال الْفَيْء، فقد اخْتلف الْعلمَاء فِي تخميسه كَمَا تخمس الْغَنِيمَة: فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك، وَأحمد، وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه: لَا يُخَمّس بل يصرفهُ السُّلْطَان فِي مصَالح الْمُسلمين، وأهم مصالحهم جَيش الْإِسْلَام، ثمَّ بَقِيَّة الْمصَالح الْعَامَّة: كسد الثغور، وَعمارَة الْحُصُون، وَتَحْصِيل السِّلَاح وَغير ذَلِك، وَسَيَأْتِي تفصيلها إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَللشَّافِعِيّ (٢٥ / ب) قَول: إِن أَمْوَال الْفَيْء تخمس، وَيصرف خمسه إِلَى جِهَات الْخمس، وَسَيَأْتِي تفصيلها إِن شَاءَ الله تَعَالَى. والأخماس الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة: يصرفهَا السُّلْطَان فِي جَيش الْإِسْلَام على
[ ٩٩ ]
قدر كفايتهم وحاجاتهم، فَإِن فضل مِنْهُ شَيْء فَلهُ أَن يردهُ عَلَيْهِم، وَله أَن يصرفهُ فِي سلَاح وكراع عدَّة لَهُم.