١٥٨ - وَلَا يُقَاتل من لم تبلغه الدعْوَة الإسلامية - شرفها الله تَعَالَى وعظمها - حَتَّى يَدعُوهُم إِلَى الْإِسْلَام قبل الْقِتَال، فَإِن كَانُوا مِمَّن بلغتهم الدعْوَة اسْتحبَّ ذَلِك قبل الْقِتَال، وَلَا يجب؛ لأَنهم قد علموه فَيجوز بياتهم أَيْضا، ثمَّ إِن كَانُوا مِمَّن لَا يقرونَ بالجزية: كعباد الْأَوْثَان، وَالْمَلَائِكَة، والأصنام، قَاتلهم إِلَى أَن يسلمُوا، وَلَا يقبل مِنْهُم غير ذَلِك. وتسبى نِسَاؤُهُم، وَأَوْلَادهمْ، وتنهب أَمْوَالهم. وَإِن كَانَ مِمَّن يقر بالجزية: كاليهود، وَالنَّصَارَى، وَالْمَجُوس، قَاتلهم إِلَى أَن يسلمُوا أَو يبذلوا الْجِزْيَة ويلتزموا أَحْكَام الذِّمَّة، وحكمهم فِي السَّبي والنهب إِذا قوتلوا كغيرهم.
فصل (٢)
١٥٩ - ويرتب زعيم الْجَيْش جَيْشه عِنْد المصاف، كَمَا فعل رَسُول الله [ﷺ] يَوْم بدر، ويعول فِي كل جِهَة (٦٠ / ب) على من يرَاهُ كُفؤًا لَهَا ويرتب
[ ١٧٢ ]
الكمين من كل جِهَة يخْشَى فِيهَا من كمين؛ كَمَا فعل رَسُول الله [ﷺ] فِي أحد، ويمد كل جِهَة يمِيل الْعَدو عَلَيْهَا بمدد، يقويها بِهِ. وَيُقَوِّي نفوس الْجَيْش بِذكر أَسبَاب الظفر والنصر وبتقليل الْعَدو وَضَعفه وتخاذله واختلافه وَشبه ذَلِك، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذ يريكموهم إِذا لتقيتم فِي أعينكُم قَلِيلا﴾
١٦٠ - ويحرض النَّاس على الْقِتَال، وَالصَّبْر عَلَيْهِ، والثبات لَهُ، وَيذكر مَا أعد الله تَعَالَى لَهُم من علو الدَّرَجَات، وعظيم القربات، وأنواع الكرامات. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي حرض الْمُؤمنِينَ على الْقِتَال إِن يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ يغلبوا مِائَتَيْنِ﴾ وَلِأَن رَسُول الله [ﷺ] خرج يَوْم بدر من الْعَريش يحرض النَّاس على الْجِهَاد فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَا يقاتلهم الْيَوْم رجل فَيقْتل (٦١ / أ) صَابِرًا محتسبًا مُقبلا غير مُدبر إِلَّا أدخلهُ الله الْجنَّة ".
[ ١٧٣ ]
وَقَالَ فِي موطن آخر: " إِذا لقيتموهم فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَن الْجنَّة تَحت ظلال السيوف ". وَبِالْجُمْلَةِ، ففضائل ذَلِك لَا تحصى فيذكر مِنْهُ مَا يحضر، ويرغب أهل الْآخِرَة بِمَا عِنْد الله تَعَالَى من الْأجر وَالثَّوَاب الجزيل، ويرغب أهل الدُّنْيَا بالنصر وَالْغنيمَة وَالنَّفْل، كَمَا سَيذكرُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى؛ لِأَن الله تَعَالَى جمع بَينهمَا فِي ترغيبه فِي الْقِتَال فَقَالَ: ﴿وَمن يرد ثَوَاب الدُّنْيَا نؤته مِنْهَا وَمن يرد ثَوَاب الْآخِرَة نؤته مِنْهَا﴾ وَقيل: ثَوَاب الدُّنْيَا، الْغَنِيمَة. وثواب الْآخِرَة، الْجنَّة.