٦٤ - فَإِن كَانَ فِي مَال الْفَيْء عقار من أراض أَو دور وَنَحْو ذَلِك، كَانَ وَقفا على مصَالح الْمُسلمين يصرف ريعه ومغله فِيهَا. وللسلطان أَن يُعْطي من الفىء لمن فِي عطائه مصلحَة عَامَّة: كالرسل والقضاة، وَالْعُلَمَاء، والمفتين، ومعلمي الْقُرْآن وَالْعلم، والمؤلفة قُلُوبهم، كَمَا أعْطى رَسُول الله [ﷺ] الْأَقْرَع بن حَابِس التَّمِيمِي
[ ١٠٠ ]
وعيينه بن حُصَيْن الْفَزارِيّ، وَالْعَبَّاس بن مرداس السّلمِيّ، والعيون (وهم الجواسيس)، واشباه ذَلِك مِمَّا منفعَته عَامَّة. (٢٦ / أ) وَأما من لَيْسَ فِي عطائه مصلحَة عَامَّة، بل قصدت مصلحَة خَاصَّة، كمن يُعْطي لمُجَرّد ظن صَلَاحه أَو لوجاهته من غير حَاجَة إِلَى مَا يُعْطي، وَلَيْسَ بعالم يُفْتى، وَلَا حَاكم يقْضِي وَلَا مقَاتل يُغني، فَلَا يجوز صرف مَال الْمُسلمين إِلَيْهِ، بل يكون ذَلِك من خَاص مَال السُّلْطَان الْمُعْطِي.
وَكَذَلِكَ لَا يُوقف عَلَيْهِ شَيْء من عقار بَيت المَال والفيء أَو على أَوْلَاده، وَأَوْلَاد أَوْلَاده، إِلَّا أَن يكون ذَلِك لمصْلحَة عَامَّة لَا يقوم بهَا غَيره، فيتوصل بذلك إِلَى تَحْصِيل تِلْكَ الْمصلحَة، وَذَلِكَ لِأَن مغل هَذَا الْعقار للْمُسلمين كلهم، فَلَا يخص بِهِ وَاحِد مِنْهُم من غير نفع عَام لَهُم وَيحرم الْبَاقُونَ.
وَأما وقف ذَلِك على جِهَة عَامَّة لمصْلحَة الْمُسلمين فَيجوز: كالوقف على الْمَسَاجِد والمدارس وَالْعُلَمَاء والمفتين وَالْأَئِمَّة والمؤذنين وَنَحْو (٢٦ / ب) ذَلِك.
[ ١٠١ ]
الْجِهَة الثَّانِيَة لعطاء الْجند: الْخراج!
٦٥ - وَهُوَ مَا يضْرب على رِقَاب الْأَرَاضِي الخراجية من عين أَو غلَّة على مَا يرَاهُ السُّلْطَان أَو نَائِبه، فَيصْرف ذَلِك فِي عَطاء الْجند لما فيهم من مصَالح الْمُسلمين.
٦٦ - والأراضي العامرة ضَرْبَان: خَرَاجِيَّة وعشرية
٦٧ - الضَّرْب الأول: الخراجية وَهِي ثَلَاثَة أَنْوَاع: النَّوْع الأول: أَرض فتحهَا الْمُسلمُونَ صلحا على أَن تكون للْمُسلمين ويسكنها أَهلهَا الْكفَّار بخراج مَعْلُوم يؤدونه إِلَيْنَا. فَهَذِهِ الأَرْض فَيْء، وخراجها أُجْرَة وَلَا تسْقط بِإِسْلَامِهِمْ بل يُؤْخَذ مِنْهُم الْأُجْرَة، وَلَو صَارُوا أهل ذمَّة أَخذ مِنْهُم الْخراج والجزية مَعًا النَّوْع الثَّانِي: ارْض فتحت عنْوَة، وَقسمت بَين الْغَانِمين، ثمَّ
[ ١٠٢ ]
اسْتَنْزَلَهُمْ الإِمَام عَنْهَا فرضاهم بعوض أَو بِغَيْر بعوض، ووقفها على الْمُسلمين وَضرب عَلَيْهَا الْخراج (٢٧ / أ)، كَمَا فعل عمر بن الْخطاب ﵁ بسواد الْعرَاق، وعَلى الصَّحِيح فِيهِ: فَهَذِهِ خَرَاجِيَّة أَيْضا، يضْرب السُّلْطَان عَلَيْهَا الْخراج بِمَا يرَاهُ. النَّوْع الثَّالِث: أَرض جلا عَنْهَا الْكفَّار وهربوا خوفًا من الْمُسلمين، وَقُلْنَا تصير وَقفا للْمُسلمين كَمَا تقدم، فَيضْرب الْخراج على من يسكنهَا أَو ينْتَفع بهَا مُسلما كَانَ أَو ذِمِّيا بِمَا يرَاهُ الإِمَام. فَهَذِهِ الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة من الْأَرَاضِي الخراجية للْإِمَام أَن يضْرب عَلَيْهَا الْخراج، وَله أَن يشغلها بمعاملة أَو مُزَارعَة إِن رأى صِحَّتهَا، كَمَا عَامل رَسُول الله [ﷺ] أهل خَيْبَر بِشَطْر مَا يخرج مِنْهَا من تمر أَو زرع. أما أَرضًا صالحنا أَهلهَا على أَن تكون ملكا لَهُم وَعَلَيْهِم خراج يؤدونه إِلَيْنَا، فَهَذَا الْخراج فِي الْحَقِيقَة جِزْيَة فَيسْقط بِإِسْلَامِهِمْ إِن (٢٧ / ب) أَسْلمُوا أَو بانتقال ملكهَا إِلَى مُسلم، لِأَنَّهُ لَا جِزْيَة على مُسلم.