٩٣ - إِذا اتسعت أَمْوَال بَيت المَال لم يزدْ على قدر كِفَايَته كَمَا سَيَأْتِي، لِأَن بَيت المَال لَا يوضع إِلَّا فِي الْحُقُوق الشَّرْعِيَّة، وَإِنَّمَا يعْطى المجاهدون مِنْهُ لما أرصدوا نُفُوسهم لَهُ من الْجِهَاد وأسبابه، وَكلهمْ فِي ذَلِك سَوَاء. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا كَانَ فِي المَال سَعَة جَازَ أَن يُزَاد المرتزقون مِنْهُ على قدر الْكِفَايَة.
فصل (٢)
٩٤ - للسُّلْطَان أَن (٣٧ / ب) يَأْخُذ من بَيت المَال كِفَايَته اللائقة بِحَالهِ، وَأَهله وعبيده وإمائه، وخدمه، وغلمانه، ودوابه، بِالْمَعْرُوفِ من غير إِسْرَاف وَلَا تقتير.
قَالَ عمر ﵁: إِنِّي أنزلت نَفسِي من مَال الله تَعَالَى بِمَنْزِلَة ولي الْيَتِيم، إِن اسْتَغْنَيْت اسْتَعْفَفْت وَإِن افْتَقَرت أكلت بِالْمَعْرُوفِ.
فصل (٣)
٩٥ - ويفرض السُّلْطَان لكل وَاحِد من الْأُمَرَاء والأجناد من الْعَطاء أَو الاقطاع قدر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي كِفَايَته اللائقة بِحَالهِ، ومروءته، ومنزلته فِي
[ ١٢٢ ]
الزَّوْجَات، والاولاد، وَالْعَبِيد والاماء والخدم، وَالدَّوَاب من مُؤنَة كسْوَة ومسكن، وخيل، وَسلَاح، وحاجة سفر.
ويراعى فِي ذَلِك الزَّمَان وَالْمَكَان، والرخص، والغلاء، وَعَادَة الْبَلَد فِي المطاعم والملابس الشَّرْعِيَّة، فيكفيه بذلك المؤونات كلهَا ليتفرغ للْجِهَاد، والاستعداد لَهُ، وإرصاد (٣٨ / أ) نَفسه لَهُ.
وَكَذَلِكَ إِذا نفقت دَابَّته أَو تلف سلاحه فِي الْحَرْب وَلم يكن محسوبًا عَلَيْهِ فِي عطائه أَو إقطاعه عوضه عَنهُ.
وَلَا يعْطى لِعبيد أَو دَوَاب أَو ملابس مُحرمَة يتخذها للزِّينَة الْمُجَرَّدَة من غير مصلحَة تتَعَلَّق بِالْجِهَادِ؛ فَإِن كَانَ فيهم مصلحَة فِي الْجِهَاد جَازَ.