١٦٩ - لَا يجوز لزعيم الْجَيْش من سُلْطَان أَو غَيره أَن يبارز بِنَفسِهِ؛ لما فِي ذَلِك من وَهن الْجَيْش بمصابه إِن أُصِيب. وَإِنَّمَا بارز النَّبِي [ﷺ] أُبيَّ بن خلف يَوْم أحد وَقَتله؛ لِأَنَّهُ كَانَ واثقًا بنصر الله تَعَالَى لَهُ، بِخِلَاف غَيره من زعماء الجيوش.
١٧٠ - أما غير زعيم الْجَيْش فَيجوز لَهُ المبارزة إِذا علم من نَفسه بلَاء فِي الْحَرْب وَقُوَّة على قراع الْأَبْطَال، وَيجوز لَهُ الدُّعَاء إِلَيْهَا، والاجابة إِلَى من دَعَاهُ إِلَيْهَا أَيْضا. (٦٤ / ب) وَالْمُسْتَحب أَلا يبارز وَلَا يُجيب من دَعَاهُ إِلَّا باذن زعيم الْجَيْش؛ لِأَن لَهُ نظرا فِي تعْيين الْأَبْطَال.
[ ١٨١ ]
وَلما خرج يَوْم بدر عتبَة والوليد ودعوا إِلَى المبارزة، أَمر النَّبِي [ﷺ] عليا وَحَمْزَة وَعبيدَة بن الْحَارِث فبرزوا إِلَيْهِم، فَقتل حَمْزَة عتبَة، وَقتل عَليّ الْوَلِيد، وأثخن كل وَاحِد من عُبَيْدَة وَشَيْبَة صَاحبه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز أَن يبتدأ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهَا، فَإِن دَعَا الْكَافِر إِلَى المبارزة اسْتحبَّ لمن عرف فِي نَفسه الْقُوَّة أَن يجِيبه. فَإِن شَرط الْكَافِر أَن لَا يقاتله غَيره، وَفِي لَهُ بذلك إِلَّا أَن ينهزم أَو يثخن الْمُسلم، فَإِن شَرط أَن يتَعَرَّض لَهُ حَتَّى يرجع إِلَى الصَّفّ، وَفِي لَهُ بِشُرُوطِهِ.