١٥٥ - على مقدم الْجَيْش أَن يحسن سياسته وحراسته؛ بِحِفْظ المكامن والتحرز من غرو الْعَدو، وَأَن يحوط سوادهم بحرس يحرسهم فِي أَوْقَات الرَّاحَة والدعة فِي نُفُوسهم وَأَمْوَالهمْ. وَلَا يحتقر الْعَدو، وَإِن كَانَ ذليلًا، وَلَا يأمنه وَإِن كَانَ حَقِيرًا، فكم أسهر برغوث بطلًا جسيمًا، وَمنع الرقاد ملكا عَظِيما. وَفِي الحَدِيث: (الحزم سوء الظَّن) . ولبعض الشُّعَرَاء:
(٥٨ / ب) فَلَا تحقرن عدوا رماك وَإِن كَانَ فِي ساعديه قصر)
(فَإِن السيوف تجزّ الرّقاب وتعجز عَمَّا تنَال الإبر)
[ ١٦٧ ]
وَكَذَلِكَ يتحَرَّى فِي منازلتهم الْعَدو؛ وَمَا هُوَ أرْفق بهم مقَاما، وَأكْثر ماءًا، وَأَعْدل هواءًا وأحرس أكنافا، وَأقرب إِلَى الظفر، وأعون على الْعَدو. ويراعي مصلحَة ضعيفهم وقويهم، وأميرهم وسوقيهم، فَإِن بَعضهم عون لبَعض.