١٧٩ - إِذا تترس الْكفَّار فِي حَال الْقِتَال بأسرى الْمُسلمين أَو الذميين لم يجز رميهم إِلَّا إِذا كَانَ الْكَفّ عَنْهُم يضر بِالْمُسْلِمين، وتكثر نكاية الْكفَّار فيهم، فَحِينَئِذٍ يجوز رميهم على قصد قتال الْكفَّار، ويتوقى الْمُسلمين بِقدر الْإِمْكَان. وَمن أصَاب فِي هَذِه الْحَالة مُسلما فيهم فَقتله، ثمَّ علم بقتْله لم يجب عَلَيْهِ الْقصاص، وَلَا دِيَة، إِذا لم يعلم عِنْد الرَّمْي أَن عين الْمَقْصُود بِالرَّمْي كَانَ مُسلما، وَإِنَّمَا تجب الْكَفَّارَة. وَحكم الْأُسَارَى والسبي، وَالْأكل من أَمْوَال الْكفَّار فِي دَار الْحَرْب وَمَا يتَعَلَّق بذلك يذكر فِي بَاب الْغَنَائِم مفصلا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
فصل (١٦)
١٨٠ - إِذا فتح الله تَعَالَى بنصر الْمُسلمين على عدوهم، وَفتح بِلَادهمْ، وَلم يخشوا مَا يخَاف، فَيُسْتَحَب الْإِقَامَة ثَلَاثًا فِي مَكَان النَّصْر، لما روى أَبُو طَلْحَة أَن رَسُول الله [ﷺ] إِذا ظهر على قوم أَقَامَ بالعرصة ثَلَاثًا.
[ ١٨٦ ]
وسر ذَلِك، وَالله (٦٧ / أ) تَعَالَى أعلم: إراحة الْأَبدَان، وتذاكر النِّعْمَة بالنصر، وتجديد الشُّكْر عَلَيْهِ، واظهار الْقُوَّة، وَالْجَلد على الْأَعْدَاء. وَيكرهُ نقل رُؤُوس قَتْلَى الْكفَّار. وَقيل إِن كَانَ فِي نقلهَا نكاية لم يكره بل يسْتَحبّ.