فِي معرفَة مَا فتح من الْبِلَاد صلحا أَو عنوه:
٢١٢ - مَكَّة شرفها الله تَعَالَى فتحت صلحا عِنْد الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى؛ لِأَن النَّبِي [ﷺ] عقد (٧٥ / ب) لَهُم الْأمان بممرّ الظهْرَان وَقَالَ: " من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن، وَمن أغلق بَابه فَهُوَ آمن، وَمن ألْقى السِّلَاح فَهُوَ آمن " وَأمر بقتل نفر بأعيانهم سماهم واستثناهم من الْآمنينَ، وَمَا قتل وَلَا أسر وَلَا قسم مَالا وَلَا أَرضًا وَلَا رباعًا، فَدلَّ على الصُّلْح. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك رحمهمَا الله تَعَالَى: فتحت عنْوَة. وَعَن أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى: رِوَايَتَانِ كالمذهبين
[ ٢٠٤ ]
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: فتح أَسْفَلهَا عنْوَة بِدُخُول خَالِد بن الْوَلِيد عنْوَة، وَفتح أَعْلَاهَا صلحا، وَمِنْه دخل النَّبِي [ﷺ]، فغلب حكم جِهَة النَّبِي [ﷺ] . وَبيع رباع مَكَّة وتملكها وإيجارها: جَائِز عِنْد الشَّافِعِي ﵀ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك رحمهمَا الله تَعَالَى: لَا يجوز. وَهِي رِوَايَة عَن أَحْمد.
٢١٣ - وَأما الشَّام ففتحت أراضيه عنْوَة، وَأما مدنه فَفتح بَيت الْمُقَدّس (٧٦ / أ) ونابلس والأردن وفلسطين وَبصرى وأجنادين صلحا. وَأما دمشق فَدَخلَهَا أَبُو عُبَيْدَة من بَاب الْجَابِيَة صلحا، ودخلها خَالِد ابْن الْوَلِيد من الْبَاب الشَّرْقِي عنْوَة، والتقوا فِي أواسط الْبَلَد، فَكَانَ الْفَتْح لأبي عُبَيْدَة لِأَنَّهُ كَانَ أَمِير الْجَمَاعَة. وَأما حمص ففتحت عنْوَة.
[ ٢٠٥ ]
وَأما حماة، وشيزرا، وبانية ففتحت صلحا. وَأما حلب وقنسرين فعنوةً.
٢١٤ - وَأما مصر، فَقيل فتحت صلحا وَقيل عنْوَة، وَقيل: بَعْضهَا صلحا، وَبَعضهَا عنْوَة. وَالأَصَح: أَنَّهَا فتحت مرَّتَيْنِ. الأولى، صلحا ثمَّ نكثوا، فَفَتحهَا عَمْرو ثَانِيًا عنْوَة. وَالْحكم للعنوة.
٢١٥ - وَأما سَواد الْعرَاق، فَالْأَصَحّ: أَنه فتح عنْوَة ثمَّ استنزل عمر - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - الْغَانِمين عَنهُ برضاهم، وَجعله وَقفا على الْمُسلمين، وَالْخَرَاج الْمَأْخُوذ مِنْهُ أُجْرَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك - رحمهمَا الله تَعَالَى: فتح صلحا. وللأئمة فِيهِ بحوث (٧٦ / ب) كَثِيرَة وَاخْتِلَاف لَا يحْتَملهُ هَذَا الْمُخْتَصر.
[ ٢٠٦ ]
٢١٦ - الْقسم الرَّابِع: مَا سوى الأسرى والسبي وَالْعَقار، من سَائِر الْأَمْوَال المنقوله: كالذهب، وَالْفِضَّة، وَالْخَيْل، والمواشي، وَالدَّوَاب، وَالسِّلَاح، والملابس، والحلي، والأثاث، والحبوب وَغير ذَلِك. فَكل ذَلِك غنيمَة يجب تخميسه وقسمته إِلَّا مَا يسْتَثْنى مِنْهُ كالسلب، وَسَيَأْتِي تَفْصِيله إِن شَاءَ الله تَعَالَى؛ لِأَن النَّبِي [ﷺ] قسم أَمْوَال بني قينقاع، وخيبر، وأموال حنين وَغير ذَلِك من الْغَنَائِم. وَكَذَلِكَ فعل الصَّحَابَة بعده رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.