٦٩ - وَإِذا حدث فِي ارْض الْخراج مَا يَقْتَضِي زِيَادَة: كظهور عين أَو اشْتِغَال أَرض فعلاها مَاء، أَو مَا يَقْتَضِي نقصا: كانقطاع مَاء وَنَحْوه، فَإِن وثق بدوامه عمل مَا فِيهِ الْعدْل بَين أَهله وَبَيت المَال.
[ ١٠٤ ]
وَإِن كَانَ لَا يوثق بدوامه لم يزدْ وَلم ينقص. وَيُؤْخَذ الْخراج من الأَرْض الخراجية وَإِن لم تزرع. وَتُؤْخَذ الزروع وَالثِّمَار الْوَاجِبَة مَعَ الْخراج. وَبِه قَالَ الشَّافِعِي، وَمَالك، وَأحمد، ﵏؛ لِأَن الْخراج أُجْرَة، وَالْعشر زَكَاة، وجهتهما مُخْتَلفَة فَلَا يسْقط أَحدهمَا بِالْآخرِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى: لَا يجمع بَين أَخذ الْعشْر وَالْخَرَاج، وَلَا يَصح تضمين مغلات (٢٨ / ب) الْخراج، وَالْعشر، والجزية، بل يسْتَوْفى مِنْهُ مَا وَجب ويؤدى مِنْهُ مَا حصل.
٧ - الضَّرْب الثَّانِي من الْأَرَاضِي: العشرية. وَهِي ثَلَاثَة أَنْوَاع أَيْضا: النَّوْع الأول: أَرض أَحْيَاهَا الْمُسلمُونَ ابْتِدَاء أَو وَاحِد مِنْهُم، كالبصرة وَغَيرهَا من الْبِلَاد، والأراضي الْموَات الَّذِي ابْتَدَأَ مُسلم إحياءها فَهَذِهِ الأَرْض ملك صَحِيح عشري، لَا خراج عَلَيْهِ وَلَا أُجْرَة، بل تُؤْخَذ زَكَاة زروعه وثماره الشَّرْعِيَّة. النَّوْع الثَّانِي: أَرض أسلم أَهلهَا عَلَيْهَا ابْتِدَاء من غير قتال وَلَا صلح عَلَيْهَا، فَهَذِهِ أَيْضا عشرِيَّة لَا خراج عَلَيْهَا، بل يُؤْخَذ زَكَاة ثمارها وزروعها كَمَا تقدم.
[ ١٠٥ ]
النَّوْع الثَّالِث: أَرض ملكهَا الْمُسلمُونَ عنْوَة، وَقسمت بَين الْغَانِمين، وَاسْتمرّ ملكهم عَلَيْهَا أَو من ملكهَا عَنْهُم بطرِيق شَرْعِي، فَهَذِهِ أَيْضا عشرِيَّة كَسَائِر الْأَمْلَاك الإسلامية (٢٩ / أ) لَا خراج عَلَيْهَا بل يُؤْخَذ مِنْهَا عشر ثمارها وزروعها على الْوَجْه الشَّرْعِيّ الْمُتَقَدّم. وَمَا يُؤْخَذ من هَذِه الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة باسم الْخراج فظلم بَين لَا يُجِيزهُ شرع، وَلَا يَقْتَضِيهِ عقل.
٧١ - الْجِهَة الثَّالِثَة لعطاء الأجناد: خمس من الْغَنِيمَة وَمن الْفَيْء، إِن قُلْنَا يُخَمّس، وَهُوَ سهم رَسُول الله [ﷺ] المرصد لمصَالح الْمُسلمين بعده [ﷺ] كَمَا سَيَأْتِي، وأهم الْمصَالح أرزاق الأجناد؛ لأَنهم حماة الْإِسْلَام، فَيصْرف إِلَيْهِم مِنْهُ مَا يَقْتَضِيهِ الْحَال، كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله.
٧٢ - الْجِهَة الرَّابِعَة لعطاء الأجناد: بَيت المَال. فَيضْرب مِنْهُ أرزاق الأجناد على قدر حاجاتهم؛ لِأَن بَيت مَال الْمُسلمين لمصالحهم، وتجنيد الأجناد آكدها. وَبَيت المَال: عبارَة عَن الْجِهَة الْمَخْصُوصَة بِاسْتِحْقَاق مَا يسْتَحقّهُ (٢٩ / ب) الْمُسلمُونَ مُطلقًا، وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بحرز مَخْصُوص أَو مَكَان مَعْلُوم.
[ ١٠٦ ]
فَكل مَال اسْتَحَقَّه الْمُسلمُونَ مُطلقًا وَلم يخْتَص بصنف مَخْصُوص مِنْهُم، وَلَا بِقوم مُعينين، فَهُوَ من حُقُوق بَيت المَال.
٧٣ - وجهاته: سِتّ الأولى: سهم رَسُول الله [ﷺ]، وَهُوَ خمس الْخمس من الْغَنِيمَة والفيء إِن قُلْنَا بِهِ كَمَا تقدم، وَسَيَأْتِي فِي الْغَنِيمَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ مرصد لمصَالح الْمُسلمين بعده [ﷺ] . الثَّانِيَة: مَال الْخراج الْمُقدم ذكره. الثَّالِثَة: مَال من مَاتَ من غير وَارِث معِين من الْمُسلمين وَأهل الذِّمَّة. الرَّابِعَة: كل مَال ضائع لَا يعرف مَالِكه. الْخَامِسَة: أَمْوَال الْجِزْيَة. السَّادِسَة: عشر أَمْوَال الْكفَّار الْمَأْخُوذ من تجاراتهم.
الْقسم الثَّانِي من أرزاق الأجناد: