١٤٧ - يسْتَحبّ للسُّلْطَان إِذا أَرَادَ غزَاة أَن يورّي بغَيْرهَا؛ اقْتِدَاء برَسُول الله [ﷺ]؛ وَلِأَن ذَلِك من مكايد الحروب، إِلَّا إِذا دعت الْحَاجة إِلَى اظهاره لبعد الشقة وكلفة ذَلِك السّفر وَنَحْو ذَلِك. وَيسْتَحب أَن يبْعَث الجواسيس والطلائع قبل الْخُرُوج وَبعده، ليطلع على أَخْبَار الْعَدو وقوته. (٥٥ / أ) ويبث الجواسيس فِي عَسْكَر الْعَدو أَيْضا إِن أمكن ليطلع على أخبارهم حَالا فحالا، فَيعلم مِنْهُم رُؤَسَاء الْعَدو، وعددهم؛ وفرسانهم، وَيُوجه إِلَيْهِم بضروب من الخداع، وتقوية الأطماع إِن أمكن. وَمن خدع الْحَرْب أَن ينشئ إِلَيْهِم كتبا وأجوبة مزورة
[ ١٥٩ ]
واخبارًا مدلسة، وَيكْتب على السِّهَام وَيَرْمِي بهَا إِلَيْهِم، ويبث فِي عَسْكَرهمْ مَا يَنْفَعهُ فعله، وكل ذَلِك وَردت بِهِ السّنة. وَقَالَ [ﷺ]: " الْحَرْب خدعة " وَبِالْجُمْلَةِ، فَيَنْبَغِي أَن يَجْعَل الْحِيَل فِي حُصُول الظفر أَولا، وَيكون الْقِتَال آخر مَا يرتكبه فِي نيل ظفره، فَإِن الْحَبل فِي الحروب وجودة الرَّأْي أبلغ من الْقِتَال، لِأَن الرَّأْي أصل والقتال فرع عَلَيْهِ، وَعنهُ يصدر، وَقد أَجَاد أَبُو الطّيب فِي قَوْله:
(الرَّأْي قبل شجاعة الشجعان هُوَ أول وَهِي الْمحل الثَّانِي)
«٥٥ / ب) فَإِذا هما اجْتمعَا لنفسٍ حرةٍ بلغت من العلياء كل مَكَان)
(ولربما طعن الْفَتى أقرانه بِالرَّأْيِ قبل تطاعن الفرسان)
[ ١٦٠ ]