١٩٣ - إِذا كَانَ مَعَ الْأَسير زَوجته وَأَوْلَاده الصغار، فَلهُ فِي نَفسه حكم الأسرى فِي التَّخْيِير بَين الْأُمُور الْأَرْبَعَة، ولزوجته حكم السَّبي دون التَّخْيِير. وَإِذا أسر الزَّوْجَانِ مَعًا انْفَسَخ نِكَاحهمَا بالأسر عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك، سَوَاء كَانَ قبل الدُّخُول أَو بعده؛ لِأَن النَّبِي [ﷺ] قَالَ يَوْم " أَوْطَاس ": " لَا تُوطأ حَامِل حَتَّى تضع، وَلَا حَائِل حَتَّى تحيض " وَلم يفرق بَين مُزَوّجَة وَغَيرهَا، وَلَا بَين من سبيت وَحدهَا، أَو مَعَ زَوجهَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن أسرًا مَعًا دَامَ النِّكَاح بَينهمَا، وَإِن سبي أَحدهمَا
[ ١٩٥ ]
انْقَطع نِكَاحهمَا، فعلى مُقْتَضى مذْهبه لَا تحمل مسبية أسر زَوجهَا فِي تِلْكَ (٧١ / أ) الْوَاقِعَة. وَهَذِه الْمَسْأَلَة يجب أَن يتَنَبَّه لَهَا، ويحث عَنْهَا من يحْتَاط لدينِهِ من أهل مذْهبه وَغَيرهم. أما الزَّوْجَانِ الرقيقان إِذا أسرا، فَالْأَصَحّ: أَن النِّكَاح مُسْتَمر بَينهمَا؛ لِأَنَّهُمَا من الْغَنِيمَة، ورقهما مُسْتَمر.