١٣٢ - وَيسْتَحق الْعَامِل مقرره من أول وَقت نظره فِيهِ، وَيَأْخُذ من عمله ان كَانَ فِيهِ مَال من جنسه وَإِلَّا فَمن بَيت المَال، وَإِذا أذن للْمولى الْعَامِل أَن يسْتَخْلف من يَنُوب عَنهُ جَازَ، وَإِن منع مِنْهُ لم يجز. وان اطلق نظر: فَإِن كَانَ عَلَيْهِ الْقيام بِجَمِيعِهِ لم يجز أَن يَسْتَنِيب.
الدِّيوَان الرَّابِع: دخل بَيت المَال وخرجه.
١٣٣ - وَبَيت المَال عبارَة عَن الْجِهَة كَمَا تقدم، فَكل مَال اسْتَحَقَّه الْمُسلمُونَ مُطلقًا من غير تَخْصِيص لمستحق معِين فَهُوَ من حُقُوق بَيت المَال، وَذَلِكَ: كخمس الْخمس، وَمَال الْخراج وَغَيره مِمَّا تقدم من جِهَات بَيت المَال. وَقد تقدم تَفْصِيله فِي بَاب الْعَطاء، فَكل مَال مرصد (٥٠ / ب) لمصَالح الْمُسلمين فَهُوَ من مَال بَيت المَال.
[ ١٤٩ ]
وكل حق وَجب صرفه فِي مصَالح الْمُسلمين فَهُوَ حق على بَيت المَال، فَإِذا صرف فِي جِهَته كَانَ مُضَافا إِلَى بَيت المَال سَوَاء أخرج من حرز أم لَا. وكل مَا صَار من أَمْوَال الْمُسلمين إِلَى عماله أَو خرج مِنْهَا من أَيْديهم، فَحكم بَيت المَال جَار عَلَيْهِ فِي دخله وخرجه. أما مَا يسْتَحقّهُ مُسلم معِين أَو قوم مخصوصون من الْمُسلمين: كأربعة أَخْمَاس الْغَنِيمَة، وزكوات الْأَمْوَال، فَلَيْسَتْ فِي حُقُوق بَيت المَال؛ لِأَن الْغَنِيمَة مُسْتَحقَّة لمن حضر الْوَاقِعَة، وَالزَّكَاة لأصناف مَخْصُوصَة فَلَا يجوز صرفهَا فِي غَيرهم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى: زَكَاة الْأَمْوَال الظَّاهِرَة، كاعتبار الزروع، وَالثِّمَار وصدقات الْمَوَاشِي من حُقُوق المَال يصرفهَا الإِمَام بِرَأْيهِ. وَكَذَلِكَ مَا يُؤْخَذ من أَمْوَال الْمُسلمين فِي تجاراتهم ومعايشهم من المكوس (٥١ / أ) والضرائب، فَإِن ذَلِك كُله ظلم بَين، وحيف مُتَعَيّن، وَلَيْسَ من بَيت المَال فِي شَيْء.