مؤسس دولتهم هو أبو محمد عبد الواحد بن أبي حفص الهنتاتي. من مصامدة جبل درن. عينه محمد الناصر رابع ملوك الموحدين بمراكش على أفريقية (تونس والجزائر) سنة ٦٠٣ هـ - ١٢٠٦ م. ثم استبد بالأمر هو وذريته من بعده. وأقاموا دولتهم سنة ٦٢٣ هـ - ١٢٢٦ م.
[ ١١ ]
وفي سنة ٦٥٩ هـ ١٢٥٩ م، تسمى المستنصر الحفصي بأمير المؤمنين، بعد أن سقطت خلافة بغداد بيد المغول فبايعه بالخلافة ولاة الحجاز - مكة والمدينة -؛ ثم في السنة الموالية بايعوا مماليك مصر. استمرت هذه الدولة طيلة قيامها بين مد وجزر، ووحدة وانقسام، واضطراب وتنازع على السلطان، مع غيرها أحيانًا، وبين أعيانها ورجالاتها أحيانًا أخرى. خضعوا للمرينيين فترة، وللأسبان فترة، وحاربوا في صفوف الصليبيين فترات. واضطروا لإعطاء الجزية إلى ملك صقلية (شارل دانجو)، اتقاءً لاعتداءاته على شواطئهم وأساطيلهم. بل إن المستنصر أخذ يتودد إلى رهابنة النصارى حتى ظن لويس التاسع أنه يميل لاعتناق النصرانية، مما شجعه على غزو تونس في ٢٦ ذي الحجة ٦٦٨ هـ - ١٢٧٠ م؛ ثم تراجعت حملته بعد أن تعهد المستنصر بمضاعفة الجزية للصقليين حلفاء الفرنسيين. ولم ينقذ المنطقة من النفوذ الصليبي إلا الأتراك العثمانيون، الذين أبادوا دولة الحفصيين وضموها إلى خلافتهم، على يد حاكم الجزائر العثماني العلج علي سنة ١٥٦٩م، بعد أن فَرَّ السلطان الحفصي مع الإسبان.