في كيفية التغيير ووجه تناوله
أما كيفية التغيير في شروعيته على الجملة تحسين المأخذ والبداية بالترفق والتلطف حتى يستوي من زل * ويهتدي من ضل * قال الله ﷿: ﴿فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾ وقال جل وعلا: "ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ وقال ﷺ: من كان آمرًا بمعروف فليكن أمره ذلك بمعروف.
وقال ﵇: إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف. وكذلك كان فعله ﷺ في مواطن عديدة. فمنها ما وقع في حكاية الأعرابي إذ جاءه فقام ليبول في المسجد. فقال أصحاب رسول الله ﷺ: مه! مه! فأصابهم ﵇ بقوله لهم: دعوه! فتركوه حتى بال. ثم إن رسول الله ﷺ دعاه. فقال: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر وإنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن. ثم أمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء فصبه عليه. وروى أبو إمامة الباهلي (الباهيلي) أن غلامًا شابًا أتى النبي ﷺ فقال: أتأذن لي في الزاج الزنى؟ فصاح الناس به. فقال ﷺ: أقروه أقروه أدن مني. فدنا منه. فقال ﷺ: أتحبه لأمك؟ قال: لا! جعلني الله فداءك قال: كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم. فقال ﷺ أتحبه لاينتك؟ قال: لا! قال: فكذلك الناس لا يحبونه لبناتهم ثم ذكر الأخت والعمة والخالة وكذلك الناس لا يحبونه
[ ١٠ ]
لبناتهم ثم ضع يده على صدره وقال: اللهم طهر قلبه واغفر ذنبه وحصن فرجه. فلم يكن بعد ذلك شيء أبغض إليه من الزنى. ووعظ المأمون واعظ فعنف عليه. فقال يا رجل ارفق. قد بعث الله من هو خير منك إلى من هو شر مني فأمره بالرفق فقال جل من قائل: ﴿فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾ وحكى حماد بن سلمة أن صلة بن أشيم مر عليه رجل قد أسبل عليه إزاره فهم أصحابه أن يأخذوه بشدة فقال: دعوني أنا أكفيكم إياه. فقال: يا ابن أخي إن لي إليك حاجة. فقال لأصحابه لو أخذتموه بشدة لقال لا ولا كرامة ولشتمكم. هذا إذا لم يخف مع سلوك الترفق فوات التغيير أو طهور الإهانة والإزدراء بالمقدم على ذلك ويكون رفقه غير مانع لذلك فهذا يلزم المغير تغييره بما أمكن من العنف المقيد للإزالة أما إن كان غير مقيد لإثارة منكر أعظم من المنكر المغير فحكمه على ما سلف في الباب الثاني.