بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وسلم
يقول العبد المفتقر إلى عفو ربه بتقصيره وعيبه راجي رحمته عبيده سبحانه محمد بن الحسن بن قاسم بن سعيد العقباني غفر الله له ورحمه بمنه وكرمه آمين: الحمد لله الذي قمع بزاجر عقابه وحده من ارتكب مخالفة نهيه وأمره * وصدع بأليم عذابه وصده * قلب من نازع الحق في ملموس سره أو وضوح جهره * وردع الكآبة بحماية الخاصة لبيضة الإسلام وما احتوت عليه من مصالح الأنام في طي الإبلاغ ونشره حلوه ومره * وشرع في خلقه الاستنان بتغيير المناكر وجوبًا مؤكدًا وفرضًا مؤبدًا ما تعاقبت الملوان في أزمنته ودهره * وجعلهم في هذه الملة السمحاء * والشرعة الغراء * بهذا السبب المكين * والحبل المتين * من خير أمة وأكمل لهم دينهم الذي ارتضى لهم وأئمة فسطع نوره على الأديان بعناية الملك الديان تكريمًا لشأنه وتعظيما لقدره نحمده على ما أسدى عليا من نعمه المتظافرة * ونشكره على ما أبدى لدينا من آلائه المتواترة * ونصلي على سيدنا ومولانا محمد خير من أطلعه الله على مكنونات غيبه * وألقي عليه من نباه الكريم قولا ثقيلا فتلقاه بسامي جأشه * وحاضر ذكره وأمره * أن يصدع بما أتاه * ويعرض عمن ناداه * ببادي جحده وعناد كفره * فلم يزل دينه القويم وهديه المستقيم يظهر ويبدو * ويسمو ويعلو * حتى دخل الناس في دين الله أفواجًا * وأولج المكذبون له أنفسهم إيلاجًا * بمرهقات هذا النبي الكريم * وأسنة قهره صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وعثرته الكرام وحزبه ما دام المسبح لله من حي ونبات وصلد وجماد ويسبحه في بره أو بحره. أما بعد فإنك سألتني أن أقيد لك ما حضرني إملاؤه * وأنهى للمسترجي والناظر والقارى ما وسعني إنهاؤه * في شأن الواجب من تغير المنكر وعلى من وجوبه * وفي أي وقت يجب وما يسقط وجوبه * بحدوث ما يتقى أو يحذر وما يفترق به المنكر من غيره مما لا يسوغ أن يبدو في وقت من الأوقات أو يظهر وهل التغيير مخصوص بأهل هذا الدين من المسلمين طوائف أو يشمل من آمن ومن كفر فاعلم وفقنا الله وإياك لجادة الصواب * ومن علينا بالعصمة من زلة القدم وعبث القول في الخطاب أو الكتاب * أن علماء الأمة ﵃ بسطوا القول فيما سألت عنه من تغيير المناكر * وإقامة الحدود والزواجر الشرعية لحفظ الشعائر * في كتبهم المبسوطة المشهورة *
[ ١ ]
وأقاويلهم المنثورة المأثورة * بحيث تكون مراجعتها مغنية عن السؤال وتلخيص ما طلبته مني في ذلك من جامع الجواب وتهذيب المقال * إذ لم نستحصل من فايض بحورهم العذبة الرايقة * ومعاني أوصافهم وتهذيب المقال * إذ لم نستحصل من فايض بحورهم العذبة الرايقة * ومعاني أوصافهم الجمة الفائقة * إلا اشتمام الرائحة بالأنوف المغلقة * وإعمال الفكرة المشوشة * بالصوارف المحدقة * بما لا يصل إلا وصولًا ضعيفًا لهذه الأفئدة المعلقة * ولكني أستمد من قهر كلامهم ما أضعه لك في هذا الكتاب على شكل التذكرة فلعلك إن راجعت في كتبهم المسطورة * ورواياتهم المشهورة * حصلت على طايل من الاستفادة والتبصرة فقيدت لذلك فيه لك ما حضرني تقييدًا يتبين معه قصوري أو قلة شعوري ولكن الذي سهل علي طريق الأخذ فيه ما زكنته من سماحة الفضلاء وتجاوز السادة النبلاء * فإن تجد عيبًا فسد الخللا * فجل من لا عيب فيه وعلا * وسميته بتحفة الناظر وغنية الذاكر في حفظ الشعائر وتغيير المناكر * فإن نظره الناظر فيه بعين الصفح بعد التصفح فأقول قطني وحسبي * وإن نظره بعين القدح ولو مع التلمح فلا أزل قائلًا إن ذلك من لازم عيبي وسجية النقص التي هي دائمًا من دأبي * والله يغفر لي من هفوت تعلق بها لساني * أو جفوة خطتها أناملي وبناني * فقلما يخلو من ذلك مؤلف * أو يسلم منه مصنف * ومنه سبحانه أرتجى التوفيق للظفر بمسالك الصواب * وأسأله السداد والعون لما يرضاه ويحبه في البداية وحسن المئاب وقسمته على ثمانية أبواب وخاتمة الكتاب.
الباب الأول في دليل مشروعيته
الباب الثاني في محال فرضه وندبه وحرمته
الباب الثالث في المغير وشروحه
الباب الرابع في كيفية التغيير ووجه تناوله
الباب الخامس في وجوه مراتبه
الباب السادس في معرفة طريق الكشف عنه
الباب السابع في أعيان صوره واختلاف محاله
الباب الثامن فيما يختص به من ذلك من سألت عنه من أهل الأمة ومن كان في شكلهم من المعاهدين
الخاتمة في الأصل في ولاية المتولي لذلك بم تفترق من غيرها من الولايات الشرعية.
[ ٢ ]
الباب الأول