هو، رضي الله تعالى عنه ورحمه، عبد الله بن أبي قحافة أبو بكر الصديق، وكان اسمه في الجاهلية: عبد الكعبة، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله. واسم أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك القرشي التّيميّ. وسمّي الصديق لبداره إلى تصديق رسول الله ﷺ في كل ما جاء به، وقيل لتصديقه له في خبر الإسراء. وكان يقال له «عتيق» لجماله وعتاقة وجهه، وقيل لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به، وقيل: كان له أخ يسمى عتيقا فمات فسمي به، وقيل بل رآه رسول الله ﷺ مقبلا فقال: من سرّه أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى هذا. ذكر جميع ذلك أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في كتاب «الاستيعاب» في أسماء الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وأخبارهم (٩٦٣) .
فوائد لغوية في ثلاث مسائل:
الأولى: في «المحكم» (٣: ١٣) لابن سيده: سيل قحاف: [كثير] يذهب بكل شيء، وكلّ ما اقتحف من شيء فهو قحافة. وفي «الاشتقاق» لابن سيّد «١»:
_________________
(١) محمد بن أبان بن سيد اللخمي أبو عبد الله القرطبي عالم بالعربية أخذ عن القالي وتولى الشرطة للحكم المستنصر وتوفي سنة ٣٥٤ (ابن الفرضي ٢: ٦٩ وجذوة المقتبس: ٣٨١ وبغية الوعاة ١: ٧) .
[ ١ / ٣٥ ]
القحافة: كلّ شيء قحفته من إناء أو غيره فأخذته بأجمعه، ويقال اقتحفت الريق إذا مصصته. انتهى. وقال ابن طريف «١»: قحف الإناء: استوعب ما فيه.
الثانية: في «ديوان الأدب» (٤: ١٤٥) لأي بفتح اللام وسكون الهمزة من أسماء الرجال.
وأنشد المبرد في «الكامل» (٢: ١٨٦) للحطيئة: [من الطويل]
أتت آل شمّاس بن لأي وإنما أتاهم بها الأحلام والحسب العدّ «٢»
قال الجوهري في «الصحاح» (٦: ٢٤٧٨): وتصغيره لؤيّ، ومنه لؤي بن غالب.
الثالثة: في «الصحاح» (٤: ١٥٢٠) العتق: الكرم، يقال: ما أبين العتق في وجه فلان، يعني الكرم، والعتيق الكريم من كلّ شيء، والعتق الجمال، وكان يقال لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: عتيق، لجماله.