روى مسلم رحمه الله تعالى عن جابر بن عبد الله قال: جاء أبو بكر يستأذن على النبي ﷺ فوجد الناس جلوسا ببابه لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأذن لأبي بكر فدخل، ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له، وساق الحديث.
وفي كتاب «أنباء الأنبياء» للقضاعي «١»: آذنه ﵇ أنس بن مالك.
قال القاضي أبو بكر ابن العربي في كتاب «الأحكام» (٣: ١٣٥١): كان أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يستأذن على رسول الله ﷺ فيعمل على قوله، وفي ذلك دليل أنه يجوز من الصغير.
وفي كتاب «أخلاق النبي ﷺ» (١٦٢) لابن حيان عن عمر أن النبي ﷺ صعد مشربة، وعلى الباب وصيف له، فقلت له:
استأذن لي على رسول الله ﷺ، فاستأذن لي، فإذا رسول الله ﷺ على حصير قد أثّر في جنبه، وإذا تحت رأسه مرفقة من أدم حشوها ليف.
_________________
(١) هو محمد بن سلامة القضاعي الفقيه الشافعي صاحب الخطط والشهاب وغيرهما من المؤلفات، توفي سنة ٤٥٤ وكتابه المذكور هنا يسمى الأنباء عن الأنبياء (انظر ابن خلكان ٤: ٢١٢ والحاشية) .
[ ١ / ٦٣ ]
وخرجه البخاري رحمه الله تعالى في «صحيحه» (٧: ٣٧) مطولا في كتاب النكاح، وفيه: فقلت لغلام له أسود: استأذن لعمر.
وفي «مختصر السير» لابن جماعة ﵀: وأذن عليهﷺ- رباح الأسود وأنسة مولياه: انتهى.
فائدتان لغويتان:
الأولى: في «الصحاح (١: ١٠٧)»: حجبه أي منعه عن الدخول، وحاجب الأمير جمعه حجّاب، واستحجبه: ولاه الحجبة، واحتجب الملك عن الناس، وملك محجّب.
الثانية: ابن سيده: أذن له في الشيء إذنا: أباحه له، واستأذنه: طلب منه الإذن، وأذن له عليه: أخذ له منه الإذن. و«في الديوان» (٤: ٢١٥) بكسر الذال في الماضي وفتحها في المستقبل. وفي «الصحاح» (٥: ٢٠٦٨) يقال: إيذن لي على الأمير، والآذن: الحاجب.