روى النسائي (٧: ١٥٩) رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها
_________________
(١) ابن أبي الربيع: عبيد الله بن أحمد بن عبيد الله أبو الحسين الإشبيلي إمام أهل النحو في زمانه، قرأ النحو على الدبّاج والشلوبين ثم ارتحل إلى سبتة لما استولى الفرنجة على إشبيلية وأقرأ بها. النحو بقية حياته وتوفي سنة ٦٨٨ وله مؤلفات عدة منها شرح سيبويه وشرح الجمل (بغية الوعاة ٢: ١٢٥) .
(٢) نقله أيضا أبو حاتم في الزينة ٢: ٦ وقارن بأدب الكاتب لابن قتيبة ٢٣٦- ٢٣٧.
[ ١ / ٥٨ ]
قالت، قال رسول الله ﷺ: من ولي منكم عملا فأراد الله به خيرا جعل له وزيرا صالحا فإن نسي ذكّره، وإن تذكر أعانه. انتهى.
وروى أبو داود (٢: ١١٨) رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت، قال رسول الله ﷺ: إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإن أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء، إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه. انتهى.
وروى النسائي (٧: ١٥٨) رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال، قال رسول الله ﷺ: ما من وال إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا، فمن وقي شرها فقد وقي، وهو من التي تغلب عليه منهما.
وروى البخاري (٩: ٩٥) رحمه الله تعالى عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ قال: ما بعث من نبيّ ولا استخلف من خليفة إلا كانت له [بطانتان]: بطانة تأمره بالمعروف «١» وتحضّه عليه، وبطانة تأمره بالشرّ وتحضه عليه، فالمعصوم من عصم «٢» الله. انتهى.
فوائد لغوية في أربع مسائل:
الأولى: الهروي: كلّ ما نسب إلى الصلاح والخير أضيف إلى الصدق، فقيل: رجل صدق وصديق صدق.
وقال الزمخشري في «الكشاف» (٢: ٢٠٩) قولك رجل سوء نقيض قولك رجل صدق.
وفي «المفصل»: (١١٤) وتقول: مررت برجل: رجل صدق، ورجل: رجل
_________________
(١) كذلك هو في البخاري؛ وفي ط والطبعة التونسية: بالخير.
(٢) ط: عصمه (وموضعها مطموس في م) .
[ ١ / ٥٩ ]
سوء، كأنك قلت: صالح وفاسد، والصدق ها هنا بمعنى الصلاح والجودة، والسوء بمعنى الفساد والرداءة.
الثانية: في «الجامع» للقزاز: بطّن ثوبه إذا جعل له بطانة، أي ثوبا داخلا، ومنه أخذ بطانة الرجل، وهم الذين يداخلونه كأنهم خصّوا بباطن أمره.
وفي «الديوان» (٢: ١٣٥): بطن فلان بفلان يبطن: إذا كان خاصّا به- بفتح الطاء في الماضي وضمها في المستقبل.
الثالثة: في «ديوان الأدب» (٤: ٢٠٠): ما ألوت أي ما قصرت، وألوت: أبطأت في باب فعلت بفتح العين أفعل بضمها.
وفي «الجامع»: ألوا وألوّا وأليّا مثل: عتوّا وعتيّا.
الرابعة: في «الغريبين»: الخبال والخبل: الفساد، وقد يكون في الأفعال والأبدان والعقول.
[ ١ / ٦٠ ]