في «الاستيعاب» (١١٤٤): عمر بن الخطّاب بن نفيل بن عبد العزّى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عديّ بن كعب القرشي العدوي، أبو حفص، أسلم بعد أربعين رجلا، فكان إسلامه عزّا ظهر به الإسلام «١» بدعوة النبي ﷺ.
وفي «السير» لابن إسحاق (١: ٣٤٥) أن خبّاب بن الأرت قال لعمر يحضه على الإسلام يوم أسلم: والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصّك بدعوة نبيه، فإني سمعته أمس وهو يقول: اللهم أيّد الإسلام بأبي الحكم ابن هشام أو بعمر بن الخطاب.
وفي «الاستيعاب» (١١٤٧): ضرب رسول الله ﷺ صدر عمر حين أسلم ثلاث مرات، وهو يقول: اللهم أخرج ما في صدره من غلّ وأبدله إيمانا، يقولها ثلاثا.
وهاجر فهو من المهاجرين الأولين، وشهد بدرا وبيعة الرضوان وكلّ مشهد شهده رسول الله ﷺ، وتوفي رسول الله ﷺ وهو عنه راض.
_________________
(١) م: به في الإسلام.
[ ١ / ٥٤ ]
وقال ﷺ: إن الله جعل الحقّ «١» على لسان عمر وقلبه.
وقال ﵇: قد كان في الأمم قبلكم محدّثون، فإن يكن في هذه الأمة أحد فعمر بن الخطاب. وولي الخلافة بعد أبي بكر باستخلافه سنة ثلاث عشرة، فسار بأحسن سيرة وفتح الله له الفتوح بالشام والعراق ومصر. وكان لا يخاف في الله لومة لائم، وكان من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة في الجاهلية، وذلك أن قريشا إذا وقعت بينهم حرب، أو بينهم وبين غيرهم، بعثوه سفيرا، وإن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر بعثوه منافرا ومفاخرا، ورضوا به.
ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة «٢»، وقتل ﵀ سنة ثلاث وعشرين، طعنه أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبة لثلاث بقين من ذي الحجة وقيل لأربع بقين منه يوم الأربعاء، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر.
وفي «الاكتفاء» أن عمر رضي الله تعالى عنه بعد أن قدم المدينة من حجه، خرج يوما يطوف بالسوق، فلقيه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، وكان نصرانيا لعنه الله.
وفي «الاستيعاب» (١١٥٥) ويقال «٣» كان مجوسيا.
رجع إلى «الاكتفاء»: فقال يا أمير المؤمنين: أعدني «٤» على المغيرة فإن علي خراجا كثيرا، قال: وكم خراجك؟ قال: درهمان في كل يوم، قال: وأيش صناعتك؟ قال: نجار، نقاش، حداد. قال: فما أرى خراجك كثيرا على ما تصنع من الأعمال. ثم انصرف عمر رضي الله تعالى عنه إلى منزله، فلما كان صبح اليوم الثالث خرج رضي الله تعالى عنه إلى الصلاة، وكان يؤكّل بالصفوف رجالا، فإذا استوت أخبروه فكبر، فدخل أبو لؤلؤة في الناس، في يده خنجر له رأسان نصابه في
_________________
(١) ط: جعل الحقّ.
(٢) سنة: سقطت من ط.
(٣) ويقال: سقطت من ط.
(٤) بهامش م: لعله أعني.
[ ١ / ٥٥ ]
وسطه، فضرب عمر رضي الله تعالى عنه ست ضربات، إحداهن تحت سرته، وهي التي قتلته، فلما وجد عمر رضي الله تعالى عنه حرّ السلاح سقط، وقال دونكم الكلب فإنه قد قتلني، وماج الناس فأسرعوا إليه فجرح منهم ثلاثة عشر.
وفي «الاستيعاب» اثني عشر «١» مات منهم ستة.
رجع إلى «الاكتفاء»: فجاء رجل فاحتضنه من خلفه، وقيل: ألقى عليه برنسا، فقيل: إنه لما أخذ قتل نفسه، وأمر عمر رضي الله تعالى عنه عبد الرّحمن بن عوف فصلّى بالناس، ثمّ حمل رضي الله تعالى عنه إلى منزله، وكان مقتله رضي الله تعالى عنه لأربع بقين من ذي الحجة من سنة ثلاث وعشرين، وقيل لثلاث بقين منه، وقيل إن وفاته كانت في غرة المحرم من سنة أربع وعشرين.
وفي «الاستيعاب» (١١٥٥): واختلف الناس في سن عمر رضي الله تعالى عنه يوم مات، فقيل اثنتان وخمسون، وقيل أربع وخمسون، وقيل خمس وخمسون، وقيل ستون، وقيل ثلاث وستون. وقال أبو الربيع ابن سالم في «الاكتفاء»: وأشهر ما في ذلك: ثلاث وستون، وأنه استوفى بمدة خلافته سنّ رسول الله ﷺ، وسنّ أبي بكر رضي الله تعالى عنه.
فوائد لغوية في خمس مسائل:
المسألة الأولى: من «شرح العمدة» لابن دقيق العيد «٢»: رياح في نسب عمر رضي الله تعالى عنه براء مهملة مكسورة بعدها الياء أخت الواو وألف وحاء مهملة.
ورزاح براء كذلك بعدها زاي معجمة وألف وحاء مهملة.
المسألة الثانية: في «المشارق» (١: ١٨٣) محدّثون بفتح الدال، قال البخاري:
يجري على ألسنتهم الصواب.
_________________
(١) في الاستيعاب أيضا ثلاثة عشر.
(٢) انظر العدة للصنعاني ١: ١٨٣.
[ ١ / ٥٦ ]
وقال ابن قتيبة: يصيبون إذا ظنوا وحدسوا، ويقال: محدّث أي كأنه لإصابته حدّث بذلك «١» .
المسألة الثالثة: في «الأفعال» لابن طريف: أعدى الحاكم المظلوم نصره، وأعديت الرجل نصرته على حقه، وأعديته من حقه أنصفته.
المسألة الرابعة: في «المشارق» (١: ٢٣٢) الخرج- بفتح الخاء وسكون الراء- والخراج: الغلة.
المسألة الخامسة: وأيش صناعتك، في «اليواقيت» للمطرّز «٢» . قال:
سمعت ثعلبا يقول: إذا لم يسمع العالم شيئا أنكره، قال الأصمعي:
لا يدع أهل بغداد قولهم: أيش أبدا، قال أبو العباس: ولم يسمعها الأصمعي، وهي فاشية في كلام العرب فصيحة، أنشدنا ابن الأعرابي عن أبي زيد: [من الرجز]
عجيّز مائلة المكيال مشنوجة الكفّ عن العيال
أقول زيديني أيش حالي
وفي «التسهيل» «٣» في الكلام على أيّ: وقد يحذف ثالثها في الاستفهام.
قال ابن هانىء في «شرحه»: وأنشد عليه ابن عصفور، قلت: ولم ينسباه للفرزدق، ونسبه ابن سيده في «المحكم» للفرزدق: [من الطويل]
تنظّرت نصرا والسّماكين أيهما عليّ من الغيث استهلّت مواطره
«٤» قال ابن هانىء: ومنه قولهم أيش هذا.
_________________
(١) هنا ينتهي النقل عن المشارق.
(٢) المطرز هو أبو عمر محمد بن عبد الواحد المعروف بغلام ثعلب وبالمطرز، أكثر من الأخذ عن ثعلب، وتوفي سنة ٣٤٥ وله عدة مؤلفات منها اليواقيت (ويسميه القفطي: الياقوت)؛ وقد اعتمد ابن السيد البطليوسي على كتبه في تأليفه لكتاب «المثلث» (انظر وفيات الأعيان ٤: ٣٢٩ والحاشية للمصادر) .
(٣) التسهيل (تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد) لابن مالك كتاب جامع لمسائل النحو، وعليه شروح كثيرة منها شرح لمحمد بن علي المعروف بابن هانىء السبتي المتوفى سنة ٧٣٣.
(٤) ديوان الفرزدق ١: ٢٨١ من قصيدة في مدح نصر بن سيار؛ وفي ط م: نسرا، وهو على التوهم لذكر «السماكين» .
[ ١ / ٥٧ ]
وفي «البسيط» لابن أبي الربيع «١» قالوا: أيش هذا، والمعنى: أي شيء هذا، فحذفت العين واللام وبقيت الفاء لكثرة الاستعمال، ذكره في باب القسم.
ومن كتاب «معاني القرآن» (١: ٢) للفراء «٢» رحمه الله تعالى: من الكلام على حذف الألف من بسم الله الرّحمن الرّحيم قال: إنما حذفت الألف في بسم الله الرّحمن الرّحيم في أوائل السور والكتب لأنها وقعت في موقع معروف لا يجهل القارىء معناه، ولا يحتاج إلى قراءته فاستخفّ طرحها، لأن من شأن العرب الإيجاز وتقليل الكثير إذا عرف معناه.
قال: ومما كثر في كلام العرب فحذفوا منه أكثر من ذا قولهم، أيش عندك فحذفوا إعراب أي وإحدى ياءيه، وحذفت الهمزة من شيء، وكسرت الشين وكانت مفتوحة.
ومن مليح ما وقعت فيه أيش من كلام المتأخرين ما أنشده الإمام أبو القاسم القشيري رحمه الله تعالى لبعضهم في كتابه «التحبير في تفسير أسماء الله الحسنى»: [من البسيط]
ملكت نفسي وكنت عبدا فزال رقي وطاب عيشي
أصبحت أرضى بحكم ربي وإن لم أكن راضيا فأيش