رضي الله تعالى عنه: قال أبو عمر في «الاستيعاب» (١٢٢٧) هو مشهور بكنيته (وذكر في اسمه وفي نسبه خلافا كثيرا أضربت عنه) .
ونقلت نسبه من كتاب «التاريخ» للبخاري (٧: ٧٦) رحمه الله تعالى من باب عويمر.
_________________
(١) الاستيعاب: مصلحينا.
[ ١ / ٩٧ ]
وعويمر بن زيد بن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج من بلحارث بن الخزرج «١»؛ نسبه إبراهيم بن المنذر «٢» .
وقال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١٢٢٧) (١٦٤٦): شهد أحدا وما بعدها من المشاهد، وقيل إنه لم يشهد أحدا لأنه تأخر إسلامه قليلا، كان آخر أهل داره إسلاما وحسن إسلامه، وكان فقيها عاقلا حكيما.
وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: حكيم أمتي أبو الدرداء عويمر. وعن عبد الرّحمن الحجري «٣» قال، قال أبوذر لأبي الدرداء: ما حملت ورقاء ولا أظلّت خضراء أعلم منك يا أبا الدرداء. وروى أبو إدريس الخولاني عن يزيد بن عميرة «٤» قال: لما حضرت الوفاة معاذ بن جبل، قيل له يا أبا عبد الرّحمن «٥» أوصنا فقال: التمسوا العلم عند عويمر أبي الدرداء فإنه من الذين أوتوا العلم.
وقيل لأبي الدرداء: مالك لا تقول الشعر وكلّ لبيب من الأنصار قال الشعر؟
فقال: وأنا قد قلت شعرا، فقيل: وما هو؟ فقال: [من الوافر]
يريد المرء أن يؤتى مناه ويأبى الله إلا ما أرادا
يقول المرء فائدتي ومالي وتقوى الله أفضل ما استفادا
وقال أبو عمر ابن عبد البر (١٢٢٩): وله حكم مأثورة مشهورة، منها قوله ووصف الدنيا فأحسن، الدنيا دار كدر، ولن ينجو منها إلا أهل الحذر، ولله فيها علامات يسمعها الجاهلون، ويعتبر بها العالمون، ومن علاماته فيها أن حفّها
_________________
(١) من بلحارث بن الخزرج: من م وحدها، وهو موافق لما في تاريخ البخاري.
(٢) إبراهيم بن المنذر الحزامي أبو إسحاق روى عنه البخاري وابن ماجة وتوفي سنة ٢٣٦ (تهذيب التهذيب ١: ١٦٦) .
(٣) يريد عبد الرّحمن بن حجيرة الخولاني، كان قاضيا بمصر في ولاية عبد العزيز بن مروان وتوفي سنة ٨٠، أو سنة ٨٣ (تهذيب التهذيب ٦: ١٦٠) .
(٤) ط: عمير؛ وهو يزيد بن عميرة الزبيدي الحمصي ثقة من كبار التابعين (تهذيب التهذيب ١١: ٣٥١) .
(٥) ط: يا أبا عبد الله.
[ ١ / ٩٨ ]
بالشبهات، فارتطم فيها أهل الشهوات، ثم أعقبها بالآفات، فانتفع بذلك أهل العظات، ومزج حلالها بالمؤونات، وحرامها بالتبعات، فالمثري فيها تعب، والمقلّ فيها نصب.
قال أبو عمر (١٢٣٠): ولّاه عمر قضاء دمشق وقيل ولاه معاوية قضاء دمشق وقيل بل ولاه عثمان والأمير معاوية. قال: وقد توفي بدمشق سنة إحدى وثلاثين، وقيل سنة اثنتين وثلاثين، وقيل سنة ثلاث وثلاثين، وقيل سنة أربع وثلاثين. انتهى.
فائدتان لغويتان:
الأولى: قوله: ما حملت ورقاء ولا أظلت خضراء، قلت: أراد بالورقاء هنا:
الأرض، وبالخضراء: السماء؛ كما قالوا: ما أقلّت الغبراء، ولا أظلّت الخضراء.
وفي «المشارق» (٢: ٢٨٣) الورقة من الألوان في الإبل التي تضرب إلى الخضرة كلون الرماد، وقيل غبرة تضرب إلى السواد.
الثانية: قوله «فارتطم فيها» في «الصحاح» (٥: ١٩٣٤): رطمته في الوحل رطما فارتطم هو أي: ارتبك فيه، وارتطم عليه أمر إذا لم يقدر على الخروج منه.