رضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (٩٧٩) عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر الأشعري: أبو موسى: ذكر الواقدي: أن أبا موسى قدم مكة فحالف سعيد بن العاص بن أمية أبا أحيحة، وكان قدومه مع إخوته في جماعة في الأشعريين، ثم أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة.
وقال ابن إسحاق: هو حليف آل عتبة بن ربيعة، ذكره فيمن هاجر من حلفاء بني عبد شمس إلى أرض الحبشة. وقالت طائفة من أهل العلم بالنسب والسير: إن أبا موسى لما قدم مكة مع سعيد بن العاص انصرف إلى بلاد قومه، ولم يهاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم مع إخوته فصادف قدومه قدوم السّفينتين من الحبشة.
قال أبو عمر ابن عبد البر (٩٨٠): الصحيح أن أبا موسى رجع بعد قدومه مكة، ومحالفته من حالف من بني عبد شمس إلى أرض قومه، فأقام بها حتى قدم مع
[ ١ / ٩٩ ]
الأشعريين في نحو خمسين رجلا في سفينة، فألقتهم الريح إلى النجاشي بأرض الحبشة، فوافقوا خروج جعفر وأصحابه منها فأتوا معهم. وقدمت السفينتان معا:
سفينة الأشعريين، وسفينة جعفر وأصحابه على النبي ﷺ في حين فتح خيبر.
وقد قيل إن الأشعريين إذ رمتهم الريح إلى النجاشيّ أقاموا بها مدة، ثم خرجوا في حين خروج جعفر، فلهذا ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، والله تعالى أعلم. وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن، قال فيه رسول الله ﷺ: لقد أوتي أبوموسى مزمارا من مزامير آل داود.
ولما دفع أهل الكوفة سعيد بن العاص ولّوا أبا موسى، وكتبوا إلى عثمان يسألونه أن يولّيه فأقرّه عثمان على الكوفة وعزله عليّ عنها، فلم يزل واجدا منها على عليّ حتى جاء منه ما قال حذيفة فيه؛ فقد روي فيه لحذيفة كلام كرهت ذكره، والله يغفر له. ثم كان من أمره يوم الحكمين ما كان، ومات بالكوفة في داره بها، وقيل إنه مات بمكة سنة أربع وأربعين، وقيل سنة خمسين، وقيل سنة اثنتين وخمسين، وهو ابن ثلاث وستين سنة. انتهى ما نقل من الاستيعاب.
تنبيه:
قال أبو علي الغساني: حضّار في نسب أبي موسى- مشدد الضاد مفتوح الحاء أكثر من حضار بالتخفيف والكسر- نقلته من طرة بخطه في «الاستيعاب» الذي بخطه أيضا.