رضي الله تعالى عنه: في كتاب «الأنباء» و«البلغة» و«البهجة»: مولاه يرفأ. وفي كتاب «الموالي» للجاحظ: كان يرفأ حاجب عمر رضي الله تعالى عنه يدعو صهيبا وبلالا وخبّابا وعمّارا وسلمانا قبل الناس، ثم يدخل الناس بعدهم على مراتبهم، حتى تمعرّ وجه الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، وحكيم بن حزام، ورجال من جلّة قريش وسادة العرب، فلما رأى سهيل بن عمرو ذلك، وكان فيهم، قال: لم تمعّر ألوانكم وتربدّ وجوهكم؟ دعوا ودعينا فأسرعوا وأبطأنا، فلئن حسدتموهم على باب عمر وجفانه لما أعدّ لهم في الجنة أكثر فليطل حسدكم. وقال آخر: كيف بكم وبهم إذا دعوا إلى الجنة وتركتم؟
وقال ابن قتيبة في «المعارف» (٥٥٨): أول من رشا في الإسلام المغيرة بن شعبة، وقال: ربما عرق الدرهم في يدي أرفعه ليرفأ ليسهل إذني على عمر.
وخرّج البخاري (٤: ٩٦- ٩٧) رحمه الله تعالى عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: بينا أنا جالس في أهلي حين متع النهار، إذا رسول عمر بن الخطاب رضي الله
_________________
(١) في بلغة الظرفاء: سديد (بالسين المهملة) .
[ ١ / ٦٦ ]
تعالى عنه يأتيني فقال: أجب أمير المؤمنين، فانطلقت معه حتى أدخل على عمر؛ وذكر الحديث وفيه: فبينا أنا جالس عنده أتاه حاجبه يرفأ فقال: هل لك في عثمان وعبد الرّحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص يستأذنون؟ قال: نعم، فأذن لهم، فدخلوا وجلسوا، وساق الحديث.
فوائد لغوية في ثلاث مسائل:
الأولى: في «الصحاح» (٢: ٨١٨) تمعّر لونه عند الغضب: تغيّر.
الثانية: في «الصحاح» (١: ٤٦٩) تربّد وجه فلان أي تغير من الغضب، وقد تربّد الرجل تعبّس.
الثالثة: في «المشارق» (١: ٢٢٤) مالك بن أوس بن الحدثان- بدال مهملة مفتوحة وثاء مثلثة.