: قال أبو عمر في «الاستيعاب» (١٨٦٨): الشفاء أم سليمان بن أبي حثمة، قال لها رسول الله ﷺ: علّمي حفصة رقية النملة كما علّمتها الكتاب.
وخرج أبو داود (٢: ٣٣٧) ﵀ عن الشفاء بنت عبد الله قالت: دخل عليّ النبي ﷺ وأنا عند حفصة فقال: ألا تعلّمين هذه رقية النملة كما علمتها الكتابة؟. انتهى.
فائدة فقهية:
قال أبو سليمان الخطابي في «معالم السنن»: في هذا الحديث دليل على أن تعلّم النساء الكتابة غير مكروه.
فوائد لغوية في ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: قول عبادة رضي الله تعالى عنه: ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وقول رسول الله ﷺ للشفاء: كما علّمتها الكتاب:
هو بمعنى الكتابة، ويبينه رواية أبي داود: كما علمتها الكتابة.
وفي كتاب «الزينة» لأبي حاتم أحمد بن حمدان الرازي رحمه الله تعالى:
وفي الحديث: علمت رجلا من أهل الصّفّة القرآن والكتاب، يعني به: الخط والهجاء.
وفي «المحكم» (٦: ٤٨٢- ٤٨٣) لابن سيده: كتب الشيء يكتبه كتبا وكتابا، وكتّبه: خطّه؛ قال أبو النجم «١» [من الرجز]
أقبلت من عند زياد كالخرف تخطّ رجلاي بخطّ مختلف
تكتّبان في الطريق لام الف
_________________
(١) ديوان أبي النجم: ١٤١ (وتخريجها: ٢٥١) .
[ ١ / ٨٥ ]
وكتّب الرجل وأكتبه: علمه الكتاب، والمكتب: المعلّم. وقال اللّحياني:
هو المكتّب.
قال الحسن: كان الحجاج مكتبا بالطائف، يعني معلّما «١»، ومنه قيل: عبيد المكتب: لأنه كان معلما، والمكتب موضع الكتاب، والمكتب والكتّاب موضع تعليم الكتاب، ورجل كاتب، والجمع: كتّاب وكتبة، وحرفته الكتابة، والكتبة:
الحالة، واستكتبه: أمره أن يكتب له، والكتاب ما كتب فيه، والجمع كتب.
المسألة الثانية: قول عبادة بن الصامت أيضا: وأرمي عليها في سبيل الله، يعني القوس. قال ابن قتيبة: في «أدب «٢» الكتاب» (٥٣٧): رميت على القوس أي عنها. قال ابن السيد في «الاقتضاب» (٢: ٢٧٠) إنما جاز استعمال على ها هنا بمعنى عن لأنه إذا رمى عنها وضع السهم عليها للرمي. وقال ابن قتيبة: (٥٣٩) ورميت عن القوس بمعنى بالقوس، أعملوا عن بمعنى الباء. قال ابن السيد في «الاقتضاب» (٢: ٢٧٢) هذا غير صحيح، لأن عن في قولهم: رميت عن القوس ليست ببدل عن شيء لأن معنى عن التجاوز كقولك: خرجت عن البلد، وهذا موجود في الرمي لأن السهم يتجاوز القوس، ويسير عنها. وأنكر بعض النحويين استعمال الباء ها هنا وقال:
لا يقال: رميت بالقوس إلا إذا ألقيتها من يدك؛ قال ابن السيد: إنما أنكر هذا المنكر ذلك لأنه توهم أن قوله: رميت بالقوس بمنزلة قولهم: رميت بالشيء إذا ألقيته من يدك، قال: وليس المعنى على ما ظنّ، وإنما المعنى رميت السهم بالقوس.
المسألة الثالثة: أبو حثمة: والد سليمان بن الشفاء- بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة- كذلك ضبطه الحافظ أبو علي الغساني بخطه في «الاستيعاب» . وفي «المحكم» (٣: ٢٢٤) الحثمة: أكيمة صغيرة سوداء من حجارة،
_________________
(١) قال الحسن معلما: سقط من ط.
(٢) م: آداب.
[ ١ / ٨٦ ]
والحثمة: أرنبة الأنف، والحثمة: المهر «١» الصغير، والجمع من كل ذلك حثام، وأبو حثمة: رجل من جلساء عمر، كني بذلك. انتهى.