رضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (١١٣٥): عمار ابن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن حصين «١» العنسي ثم المذحجي، يكنى أبا اليقظان، حليف لبني المخزوم، وكان عمار وأمه سميّة ممن عذّب في الله، ثم أعطاهم عمار ما أرادوا بلسانه، واطمأن بالإيمان قلبه، فنزلت فيه إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ (النحل: ١٠٦) وهذا مما أجمع أهل التفسير عليه.
وهاجر إلى أرض الحبشة، وصلّى للقبلتين، وهو من المهاجرين الأولين، ثم شهد بدرا والمشاهد كلها. وقال رسول الله ﷺ: إن عمّارا ملىء إيمانا إلى مشاشه «٢» ويروى: إلى أخمص قدميه. (١١٣٨) ومن حديث خالد بن الوليد أن رسول الله ﷺ قال: من أبغض عمارا أبغضه الله، قال خالد: فما زلت أحبّه من يومئذ. ومن حديث عليّ بن أبي طالب قال: جاء عمار يستأذن على النبي ﷺ يوما، فعرف صوته فقال: مرحبا بالطّيّب المطيّب، إيذنوا له «٣» وفضائله المروية كثيرة يطول ذكرها. (١١٣٩) وعن عبد الله بن سلمة قال:
لكأني أنظر إلى عمار يوم صفّين، واستسقى فأتي بشربة من لبن فشرب فقال: اليوم ألقى الأحبة، إن رسول الله ﷺ عهد إليّ أن آخر شربة أشربها من الدنيا شربة من لبن، ثم استسقى فأتته امرأة طويلة اليدين بإناء فيه ضياح «٤» من لبن، فقال عمار حين شربه: الحمد لله، الجنة تحت الأسنة، ثم قال: والله لو
_________________
(١) م: حضين.
(٢) الحديث في ابن ماجه ١: ٥٢ والنسائي ٨: ١١١.
(٣) ورد أيضا في ابن ماجه ١: ٥٢.
(٤) الضياح: اللبن الخاثر يخلط بالماء ويشرب.
[ ١ / ٩٦ ]
ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أن مصلحتنا على الحق وأنهم على الباطل، ثم قاتل حتى قتل، رحمه الله تعالى.
قال أبو عمر (١١٤٠) رحمه الله تعالى: وتواترت الآثار عن النبي ﷺ أنه قال: تقتل عمارا الفئة الباغية، وهو من إخباره بالغيب، وأعلام نبوتهﷺ- وهو من أصحّ الحاديث. وكانت صفين في ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين، ودفن في ثيابه ولم يغسل، وكان سنّ عمار يوم قتل نيّفا على تسعين سنة، فقيل إحدى وتسعين سنة، وقيل اثنتين وتسعين، وقيل ثلاثا وتسعين. انتهى.
فائدة لغوية:
قوله: لعلمنا أن مصلحتنا على الحق، وأنهم على الباطل، هكذا وجدته بالصاد في جميع ما طالعته من نسخ «الاستيعاب» ولا علمت له وجها. وذكر ابن الأثير القصة في تاريخه (٣: ٣٠٨) فقال: لعلمنا أنا على الحق، وأنهم على الباطل، ولم يقل:
مصلحتنا «١»، ولولا ثبوته بالصاد في جميع ما طالعته من النسخ لقلت إنه مصحف من المسلحة بالسين: وهم القوم يحرسون الثغر المصاقب للعدوّ. وفي «المحكم» (٣: ١٤١) المسلحة: قوم في عدّة بموضع مرصد وكلوا به بإزاء ثغر، واحدهم مسلحيّ، وهو أيضا الموكل بهم والمؤمّر، والمسالح: مواضع المخافة.