فَلَزِمَ ذَا الإمرة وَالسُّلْطَان أَن يبْدَأ بسياسة نَفسه ليحوز من الْأَخْلَاق أفضلهَا وَيَأْتِي من الْأَفْعَال أجملها فيسوس الرّعية بعد رياضته ويقومهم بعد استقامته
قَالَ بعض الْعلمَاء
يَنْبَغِي للْملك أَن يبتديء بتقويم نَفسه قبل أَن يبتديء بتقويم
[ ٤٦ ]
رعاياه وَإِلَّا كَانَ بِمَنْزِلَة من أَرَادَ تَقْوِيم ظلّ معوج قبل تَقْوِيم عوده الَّذِي هُوَ ظلّ لَهُ
فَإِذا بَدَأَ بسياسة نَفسه كَانَ على سياسة غَيره أقدر وَإِذا أهمل مُرَاعَاة نَفسه كَانَ باهمال غَيره أَجْدَر فبعيد أَن يحدث الصّلاح عَمَّن لَيْسَ فِيهِ صَلَاح لِأَن ضَرُورَة نَفسه أمس وَهُوَ بتهذيبها أخص فَإِذا غلب عَلَيْهِ عنادها واستصعب عَلَيْهِ قيادها كَانَ عناد المباين لَهُ أغلب وقياده عَلَيْهِ أصعب
قَالَ بعض الْحُكَمَاء ١١ آ
من بَدَأَ بسياسة نَفسه أدْرك سياسة النَّاس
قَالَ بعض البلغاء
لَا يَنْبَغِي للعاقل أَن يطْلب طَاعَة غَيره وَطَاعَة نَفسه ممتنعة عَلَيْهِ
وَقيل
إِذا عجزت عَن أدب نَفسك فَلَا تلم من لَا يطيعك
[ ٤٧ ]
قَالَ الشَّاعِر
(أتطمع أَن يطيعك قلب سعدى وتزعم أَن قَلْبك قد عصاكا) // من الوافر //