ليكن من دأبه التصفح فِي ليله أَعمال نَهَاره فَإِن اللَّيْل أحضر للخاطر وَأجْمع للذّكر ليَكُون مَا فعله مَوْقُوفا على استيضاح الرَّأْي فِيهِ فَإِن كَانَ صَوَابا أبرمه وأمضاه واقتفى أَثَره فِيمَا جانسه وضاهاه
وَإِن كَانَ قد مَال فِيهِ عَن سنَن الصَّوَاب وَزَل عَن نهج الاقتصاد بَادر إِلَى استدراكه فِيمَا أمكن وانْتهى عَن مثله فِي الْمُسْتَقْبل ليَكُون بالماضي مُعْتَبرا وبالمستأنف خَبرا
وليعلم أَن مَا صدر من أَفعاله لَا يَخْلُو من ثَلَاثَة احوال
إِمَّا أَن يكون قد اقتصد فِيهَا ووقف مِنْهَا على حَدهَا وَهُوَ الْعدْل الْمَقْصُود وَالْغَرَض الْمَطْلُوب
أَو يكون قد أفرط فِيهَا فزادت أَو قصر فِيهَا فنقصت وَكِلَاهُمَا خُرُوج عَن الْعدْل وميل عَن الْقَصْد
فليعرف ذَلِك بسبره وتصفحه وليمضه بعد الْعلم بصوابه
قَالَ النَّبِي ﷺ
[ ١٢٤ ]
(إِذا تثبت أصبت أَو كدت تصيب وَإِذا استعجلت أَخْطَأت أَو كدت تخطئ)
وَليكن مَعَ ذَلِك متصفحا لأفعال غَيره فَمَا أعجبه من جميلها وَاسْتَحْسنهُ من فضائلها بَادر إِلَى فعله وزين نَفسه بِالْعَمَلِ بِهِ فَإِن السعيد من تصفح أَفعَال غَيره فَانْتهى ٢٦ ب عَن سيئها واقتدى بحسنها فنال هنيء الْمَنَافِع وَأمن خطر التجارب وَوصل إِلَى الصَّوَاب بِغَيْر تكلّف وَعمل بالحزم من غير تعنف
قَالَ النَّبِي ﷺ (السعيد من وعظ بِغَيْرِهِ)
وَوجد على حجر بِالْهِنْدِ مَكْتُوب
[ ١٢٥ ]
من اعْتبر بِغَيْرِهِ لم تصبه محنة
قَالَ الشَّاعِر
(إِن السعيد لَهُ فِي غَيره عظة وَفِي التجارب تحكيم ومعتبر) // من الْبَسِيط //
[ ١٢٦ ]