لَا يحسن بِالْملكِ أَن يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ إِلَّا بَدَأَ بِفِعْلِهِ وَلَا ينْهَى عَن مُنكر إِلَّا بَدَأَ بِتَرْكِهِ وَلَا يلم أحدا فِيمَا لَا يلوم عَلَيْهِ نَفسه وَلَا يستقبح مِنْهُ مَا لَا يستقبحه من نَفسه وَلَا يَأْمُرهُم بِالْبرِّ بِمَا لَا يَأْمر بِهِ نَفسه فَإِن النَّاس على شاكلة مُلُوكهمْ يجرونَ وبأخلاقهم يستنون لأَنهم أَعْلَام متبوعة ومناهج مَشْرُوعَة
قَالَ بعض الْحُكَمَاء
أصلح نَفسك لنَفسك يكن النَّاس تبعا لَك
[ ١٣٥ ]
وَقَالَ الْمَأْمُون
أسوس الْمُلُوك من سَاس نَفسه لرعيته فأسقط عَنهُ مواقع حجتها وَقطع مواقع حجَّته عَنْهَا
قَالَ بعض الْحُكَمَاء
أفضل الْمُلُوك من أبقى بِالْعَدْلِ ذكره وَاسْتَعْملهُ النَّاس بعده
وَالْملك الْفَاضِل هُوَ الَّذِي يحوش الْفَضَائِل ويجود بهَا على من دونه حَتَّى تكْثر فِي أَيَّامه ويتجمل بهَا من لم تكن فِيهِ
وجدير بِمن أَمر بصلاح أَن يكون احق بِفِعْلِهِ وبمن نهى عَن فَسَاد أَن يكون أَحَق بِتَرْكِهِ وَلِأَن كَانَ علو الْقدر لَا يزِيدهُ تحفظا لم ينقص
قَالَ الشَّاعِر
[ ١٣٦ ]
(لَا تنه عَن خلق وَتَأْتِي مثله عر عَلَيْك إِذا فعلت عَظِيم) // من الْكَامِل //
وَقَالَ الشَّاعِر
(لَك الْخَيْر لم نفسا عَلَيْك ذنوبها ودع لوم نفس مَا عَلَيْك مليم)
(وَكَيف ترى فِي عين صَاحبك القذى وَيخْفى قذى عَيْنَيْك وَهُوَ عَظِيم) // من الطَّوِيل //