يَنْبَغِي للسُّلْطَان أَن لَا يغْفل عَن الحذر والاحتراس ليجعل التَّوَكُّل على الْأَعْذَار وَمَا تجْرِي بِهِ الأقدار طَرِيقا إِلَى إِضَاعَة الحزم فيستسلم لنوائب الدَّهْر فَإِن الله تَعَالَى أمرنَا بالتوكل بعد الْإِنْذَار وَندب إِلَيْهِ بعد الْإِعْذَار بذلك أنزل كِتَابه وأمضى سنته فَقَالَ ﷿
﴿خُذُوا حذركُمْ﴾
وَقَالَ
﴿وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾
وَقَالَ النَّبِي ﷺ
(اعقلها وتوكل)
وَسُئِلَ مَا الحزم
قَالَ (الحذر)
وَقيل لبَعض الْحُكَمَاء
مَا الحزم
[ ١٢٧ ]
قَالَ أَن تحذر مَا يُمكن كَونه
قيل فَمَا الْعَجز
قَالَ أَن تأمن مَا يُمكن كَونه
وليعلم الْملك أَن شدَّة الاتقاء والحذر تَدْعُو إِلَى وُقُوع مَا يَتَّقِي ويحذر فَإِنَّهُ رُبمَا عَاد عَلَيْهِ من استظهاره فشل وداخله من شدَّة حذره وَجل فَصَارَ بهما عرضة للنوائب وهدفا للمصائب فتدخله شدَّة اتقائه فِيمَا كَانَ مِنْهُ بَدْء إشفاقه
وَقيل
من التوقي ترك الإفراط فِي التوقي
وَإِذا أَخذ بالحذر والاحتراس فِي مَوَاضِع الشدَّة وَعمل على الجرأة والإقدام عِنْد انتهاز الفرصة فقد أَخذ بالحزم فِي شدته وَعمل بالعزم عِنْد فرصته
قَالَ طَاهِر بن الْحُسَيْن
[ ١٢٨ ]
(ركوبك الْأَمر مَا لم تبد فرصته جهل ورأيك فِي الإقحام تغرير)
(فاعمل صَوَابا وَخذ بالحزم مأثرة فَلَنْ يذم لأهل الحزم تَدْبِير) // من الْبَسِيط //