يَنْبَغِي للْملك أَن يأنف من أَن يكون ٣١ آفي رَعيته من هُوَ أفضل دينا مِنْهُ كَمَا يأنف أَن يكون فِي رَعيته من هُوَ أنفذ أمرا مِنْهُ
وَقَالَ أردشير بن بابك فِي عَهده إِلَى مُلُوك فَارس
[ ١٤٨ ]
إِن الدّين وَالْملك توأمان لَا قوام لأَحَدهمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ لِأَن الدّين أس وَالْملك حارس وَلَا بُد للْملك من أسه وَلَا بُد للأس من حارسه لِأَن مَا لَا حارس لَهُ ضائع وَمَا لَا اس لَهُ منهدم
[ ١٤٩ ]
الدّفع عَن الدّين بِالْملكِ
وَكتب حَكِيم الرّوم إِلَى الْإِسْكَنْدَر
إدفع عَن دينك بملكك وَلَا تدفع بِدينِك عَن ملكك وصير دنياك وقاية لآخرتك وَلَا تصير آخرتك وقاية لدنياك
وَكَيف يَرْجُو من تظاهر بإهمال الدّين استقامة ملك وَصَلَاح حَال وَقد صَار أعوان دولته أضدادها وَسَائِر رَعيته أعداءها مَعَ قبح أَثَره وَشدَّة ضَرَره وَبِذَلِك قَالَ النَّبِي ﷺ
(إِنَّكُم ستحرصون على الْإِمَارَة ثمَّ تكون حسرة وندامة يَوْم الْقِيَامَة فنعمت الْمُرضعَة وبئست الفاطمة) ١٥١
وَقد قيل
الْملك خَليفَة الله فِي بِلَاده وَلنْ يَسْتَقِيم أَمر خِلَافَته مَعَ مُخَالفَته
فالسعيد من وقى الدّين بِملكه وَلم يُوقَ الْملك بِدِينِهِ وأحيى السّنة بعدله وَلم يمتها بجوره وحرس الرّعية بتدبيره وَلم يَضَعهَا بتدميره ليَكُون لقواعد ملكه موطدا ولأساس دولته مشيدا ولأمر الله فِي بِلَاده ممتثلا فَلَنْ يعجز الله استقامة الدّين عَن سياسة الْملك وتدبير الرعايا ١٥٢