لَا يأنف من حق إِن لزم أَو حجَّة إِن قَامَت فَإِن الرُّجُوع إِلَى الْحق أولى من ٢٨ ب الْعُدُول إِلَى بَاطِل قد كَانَ ناهيا عَنهُ وَرُبمَا منعته الْقُدْرَة من الِاعْتِرَاف بِمَا لَا يهواه وأخذته الْعِزَّة أَن يلين بِمن سواهُ فعاند الْحق
[ ١٣٧ ]
ونبذه واستقل المحق ورفضه وَلم ير للمحق حَقًا فمرح وَلَئِن طَال لِسَان الْملك فلسان الْحق أطول وَلَئِن وَجَبت طَاعَته فطاعة الْحق أوجب
قَالَ بعض الألباء
من خَادع الْحق خدع وَمن صارعه صرع
قَالَ الشَّاعِر
(مَتى مَا تقد بِالْبَاطِلِ الْحق يأبه وَإِن قدت بِالْحَقِّ الرواسِي تنقد)
وَلَئِن يحْتَج لنَفسِهِ لمن علم وضوح حجَّته وَظهر عَجزه عَن إبانته أليق بسلطانه وَأحمد لزمانه فَإِن كل امْرِئ إِنَّمَا يخاطبه بأصفر لِسَانه وَيقبض
[ ١٣٨ ]
نَفسه عَن إِقَامَة الْحجَّة عَلَيْهِ يُرَاعِي حق نَفسه فِي ضبط شهواته فَإِنَّهَا من نتائج الْهوى المذموم المذهل عَن زواجر الْعُقُول فَيَأْتِي مِنْهَا مَا لم يكن فِي الْعقل قبيحا وَلَا فِي الشَّرْع مَحْظُورًا
قَالَ بعض الْعُقَلَاء
إِذا تفرغ الْملك للهوه تفرغت الرّعية لإفساد ملكه
قَالَ بعض البلغاء
من آثر اللَّهْو ضَاعَت رَعيته وَمن دوَام السكر فَسدتْ رويته