مبادئ الْفَضَائِل
وللفضائل مبادئ هِيَ أَوَائِل وأواخر
وَأول الْفَضَائِل الْعقل
وَآخِرهَا الْعدْل
لِأَن الْعقل أصل الْفَضَائِل بحدوثها عَنهُ وتدبيرها بِهِ فَلذَلِك كَانَ أَولهَا
وَالْعدْل نتيجة الْفَضَائِل لِأَنَّهَا مقدرَة بِهِ فَلذَلِك صَار آخرهَا
وهما قرينان مؤتلفان وَمَا ائتلف أَمْرَانِ إِلَّا كَانَ أَحدهمَا مُحْتَاجا إِلَى الآخر اضطرارا وَمَا سواهُمَا من الْفَضَائِل وَاسِطَة بَين الْعقل وَالْعدْل يخْتَص الْعقل بتدبيرها وَالْعدْل بتقديرها فَيكون الْعقل مُدبرا وَالْعدْل مُقَدرا وَلَيْسَ تنفك الْفَضَائِل بِوَاحِد مِنْهُمَا وَإِنَّمَا تنفك بِالنَّفسِ المطيقة لَهما فَإِن كَانَت النَّفس زكية صَافِيَة تهيأت للفضائل فَعمِلت بهَا
وَإِن كَانَت خبيثة تهيأت
[ ١٢ ]
للرذائل فعدلت إِلَيْهَا وَصَارَ مَا وافقها مِنْهُمَا سهلا عَلَيْهَا فِي سرعَة انفعاله بِحكم الْمُنَاسبَة وَمَا خالفها صعبا عَلَيْهَا فِي تَأَخّر انفعاله بِحكم المنافرة
لِأَن مُوَافقَة الأشكال مركوزة فِي الطباع كَمَا قيل
الْمَوَدَّة مشاكلة طبيعية فِي أَنْوَاع شخصية يماثل بَعْضهَا بَعْضًا من حَيْثُ يعلم وَمن حَيْثُ لَا يعلم
قَالَ بعض الْحُكَمَاء الْمُتَقَدِّمين
إِن قَوَاعِد الْأَخْلَاق الفاضلة أَربع يتَفَرَّع عَنْهَا مَا عَداهَا من الْفَضَائِل وَهِي التَّمْيِيز والنجدة والعفة وَالْعدْل وَيتَفَرَّع عَن أضدادها الْكثير من الرذائل