وعَلى هَذَا قِيَاس مَا قدمنَا مَعَ الْمَنْع وَالعطَاء لِأَن لكل فَضِيلَة حدا وَتجَاوز الْحَد نقص فِي الْمَحْدُود
ليكن من عَادَة الْملك إِذا اراد الْمُقَابلَة على الْإِحْسَان والإساءة أَن لَا يعد محسنا بالثواب وَلَا يتوعد مسيئا بعقاب لِأَنَّهُ على الْأَمريْنِ قَادر وَفِي الْوَعْد بالثواب تكدير وَفِي الْوَعيد بالعقاب تنفير فاستغنى بِالْفِعْلِ عَن القَوْل إِلَّا أَن يَجْعَل حَمده ثَوابًا وذمه عقَابا فَيقْتَصر على الْجَزَاء بالْقَوْل بِحَسب الْإِحْسَان والإساءة وَلَا يغريه توعد وَلَا وَعِيد على زِيَادَة وليعتمد
[ ١٢٩ ]
على الْجَزَاء بالْقَوْل فِيمَن كَانَ بِالْحَقِّ عروفا وَعَن المَال عزوفا فَإِن تَأْثِير الْكَلَام فِي الْكِرَام ابلغ من تَأْثِير الْفِعْل باللئام
وَقد قَالَ أنوشروان
النَّاس ثَلَاث طَبَقَات تسوسهم ثَلَاث سياسات
طبقَة من خَاصَّة الْأَحْرَار تسوسهم باللين واللطف
وطبقة من خَاصَّة الأشرار تسوسهم بالشدة والعنف
وطبقة هم الْعَامَّة تسوسهم باللين والشدة لِئَلَّا تحرجهم الشدَّة وَلَا يبطرهم اللين
[ ١٣٠ ]