وَأما الْقسم الثَّانِي وَهُوَ تأسيس الْقُوَّة فَهُوَ أَن يحل نظام الْملك إِمَّا بالإهمال وَالْعجز وَإِمَّا بالظلم والجور فينتدب لطلب الْملك أولو الْقُوَّة ويتوثب عَلَيْهِ ذُو الْقُدْرَة إِمَّا طَمَعا فِي الْملك حِين يضعف وَإِمَّا دفعا للظلم حِين اسْتمرّ
وَهَذَا إِنَّمَا يتم لجيش قد اجْتمعت فيهم ثَلَاث خلال
كَثْرَة الْعدَد
وَظُهُور الشجَاعَة
وتفويض الْأَمر الى مقدم عَلَيْهِم إِمَّا لنسب وأبوة وَإِمَّا لفضل رَأْي وشجاعة
فَإِذا توثبوا على الْملك بِالْكَثْرَةِ واستولوا عَلَيْهِ بِالْقُوَّةِ كَانَ ملك قهر فَإِن عدلوا مَعَ الرّعية وَسَارُوا فيهم بالسيرة الجميلة صَار ملك تَفْوِيض وَطَاعَة فرسا وَثَبت
[ ١٥٥ ]
وَإِن جاروا وعسفوا فَهِيَ حولة توثب ودولة تغلب يبيدها الظُّلم ويزيلها الْبَغي بعد أَن تهْلك بهم الرعايا وتخرب بهم الْبِلَاد