وَالْمُعْتَبر فِيهِ ثَلَاثَة شُرُوط
أَحدهَا أَن يتوسط أَمْصَار الرِّيف وَيقرب من بِلَاد المتاجر فَلَا يبعد على طَالبه وَلَا يسْبق على قاصده
وَالثَّانِي أَن يكون على جادة تسهل مسالكها وَيُمكن نقل الأثقال فِيهَا إِمَّا فِي نهر أَو على ظهر
فَإِن توعرت مسالكه وأجدبت مفاوزه عدل النَّاس عَنهُ إِلَّا من ضَرُورَة
وَالثَّالِث أَن يكون مَأْمُون السبل لأهل الطرقات خَفِيف الكلف قَلِيل الأثقال فانه لَيْسَ يَأْتِيهِ إِلَّا جالب مجتاز يطْلب من الْبِلَاد أجداها فَإِن توعر هجر
وَهَذَا أَكثر البلدين طَالبا وأنشرهما فِي الأقاليم ذكرا
وَهُوَ معد لمطالب الْمُلُوك لَا لموادهم فَإِن استمدوه وتحيفوه بالمكوس والأعشار نفروا عَنهُ
وَإِن وجدوا سواهُ صَار لأهل الضرورات دون الِاخْتِيَار وَلَا دوَام لأوطان الْإِضْرَار وَلَا يبعد أَن يندرس فَيلْحق الْمُضْطَر بالمختار وَإِن لم يَسْتَدْرِكهُ سُلْطَانه بتَخْفِيف وإنصاف لِأَن أَمْوَاله أَمْوَال تِجَارَة منتقلة
[ ١٦٥ ]
لَا يشق عَلَيْهِم تحويلها فهم يستوطنون من الْبِلَاد أعدلها ويقصدون من المتاجر والمعاملات أسهلها فَإِن نبا بهم وَطن فَكل الْبِلَاد لَهُم وَطن
قَالَ الشَّاعِر
(واترك مَحل السوء لَا تحلل بِهِ وَإِذا نبا بك منزل فتحول) // من الْكَامِل //
[ ١٦٦ ]