ثمَّ على منشيء الْمصر فِي حُقُوق ساكنيه ثَمَانِيَة شُرُوط
أَحدهَا أَن يَسُوق إِلَيْهِ مَاء السارية إِن بَعدت أَطْرَافه إِمَّا فِي أَنهَار جَارِيَة أَو حِيَاض سَائِلَة ليسهل الْوُقُوف إِلَيْهِ من غير تعسف
وَالثَّانِي تَقْدِير طرقه وشوارعه حَتَّى تتناسب وَلَا تضيق بِأَهْلِهَا فيستضر الْمَار بهَا
وَالثَّالِث أَن يَبْنِي جَامعا للصلوات فِي وَسطه ليقرب على جَمِيع أَهله ويعم شوارعه بمساجده
وَالرَّابِع أَن يقدر أسواقه بِحَسب كِفَايَته وَفِي مَوَاضِع حَاجته
وَالْخَامِس أَن يُمَيّز خطط أَهله وقبائل ساكنيه وَلَا يجمع بَين أضداد متنافرين وَلَا بَين أَجنَاس مُخْتَلفين وَالسَّادِس إِن أَرَادَ الْملك أَن يستوطنه سكن مِنْهُ فِي أفسح أَطْرَافه وأطاف بِهِ جَمِيع خواصه وَمن يَكْفِيهِ من أَمر أجناده وَفرق باقيهم فِي بَقِيَّة أَطْرَافه ليكفوه من جَمِيع جهاته وَخص أَهله بِالْعَدْلِ وَجعل وَسطه بعوام أَهله ٣٤ ب ليكونوا مكنوفين بهم وَليقل ركُوبه فيهم حَتَّى لَا يلين فِي أَعينهم
[ ١٦٣ ]
وَالسَّابِع أَن يحوطهم بسور إِن تاخموا عدوا أَو خَافُوا اغتيالا حَتَّى لَا يدْخل عَلَيْهِم إِلَّا من أرادوه وَلَا يخرج عَنْهُم إِلَّا من عرفوه لِأَنَّهُ دَار لساكنيه وحرز لمستوطنيه
وَالثَّامِن أَن ينْقل إِلَيْهِ من أَعمال أهل الْعُلُوم والصنائع مَا يحْتَاج أَهله إِلَيْهِ حَتَّى يكتفوا بهم ويستغنوا عَن غَيرهم
فَإِذا قَامَ منشئه بِهَذِهِ الشُّرُوط الثَّمَانِية فِيهِ فقد أدّى حق مستوطنيه وَلم يبْق لَهُم عَلَيْهِ إِلَّا أَن يسير فيهم بالسيرة الْحسنى ويأخذهم بالطريقة المثلى وَقد صَار من أكمل الْأَمْصَار وطنا وأعدلها مسكنا