وَالَّذِي يلْزم الْملك فِي حُقُوق الاسترعاء عَلَيْهِم عشرَة أَشْيَاء
أَحدهَا تَمْكِين الرّعية من استيطان مساكنهم وادعين
وَالثَّانِي التَّخْلِيَة بَينهم وَبَين مساكنهم آمِنين
وَالثَّالِث كف الْأَذَى وَالْأَيْدِي الْغَالِبَة عَنْهُم
وَالرَّابِع اسْتِعْمَال الْعدْل والنصفة مَعَهم
وَالْخَامِس فصل الْخِصَام بَين المتنازعين مِنْهُم
وَالسَّادِس حملهمْ على مُوجب الشَّرْع فِي عباداتهم ومعاملاتهم
وَالسَّابِع إِقَامَة حُدُود الله تَعَالَى وحقوقه فيهم
وَالثَّامِن أَمن سبلهم ومسالكهم
وَالتَّاسِع الْقيام بمصالحهم فِي حفظ مِيَاههمْ وقناطرهم
والعاشر تقديرهم وترتيبهم على أقدارهم ومنازلهم فِيمَا يتميزون بِهِ من دين وَعمل وَكسب وصيانة
فَإِذا قَامَ فيهم بِهَذِهِ الْحُقُوق فَهِيَ السياسة العادلة والسيرة الفاضلة الَّتِي تستخلص بهَا طَاعَة الرّعية وينتظم بهَا صَلَاح المملكة
وَإِن أخل بهَا كَانَ وإياهم على ضدها
قَالَ أردشير بن بابك
[ ١٦٨ ]
سَعَادَة الرّعية فِي طَاعَة الْملك وسعادة الْملك فِي طَاعَة الْمَالِك
قَالَ بعض الألباء
إِذا لم يكن فِي سُلْطَان الْملك سرُور لرعيته كَانَ ملكه ظلما
حُكيَ أَن أنوشروان أنفذ رَسُولا إِلَى ملك قد أزمع على محاربته وَأمره أَن يتعرف سيرته فِي نَفسه ورعيته فَرجع إِلَيْهِ وَقَالَ
وجدت عِنْده الْهزْل أقوى من الْجد وَالْكذب أَكثر من الصدْق والجور أرفع من الْعدْل
فَقَالَ أنوشروان رزقت الظفر عَلَيْهِ سر إِلَيْهِ وَليكن عَمَلك فِي
[ ١٦٩ ]
محاربته بِمَا هُوَ أَضْعَف عِنْده وَأَقل وأوضع فَإنَّك مَنْصُور عَلَيْهِ وَهُوَ مخذول
فَسَار إِلَيْهِ فظفر بِهِ وَاسْتولى على ملكه