ولكثير من الْأَخْلَاق نتائج تؤول إِلَى رذائل
حُكيَ عَن عَليّ ﵇ أَنه قَالَ
أعجب مَا فِي الْإِنْسَان نَفسه وَمَا فِيهَا من التضاد مَا أذكرهُ
إِن سنح لَهَا الرَّجَاء أذلها الطمع
وَإِن أهاجها الطمع أهلكها الْحِرْص
وَإِن ملكهَا الْيَأْس قَتلهَا الأسف
وَإِن عرض لَهَا الْغَضَب اشْتَدَّ بهَا الغيظ
[ ١٩ ]
وَإِن أسعدها الرِّضَا أنسيت التحفظ
وَإِن نالها خوف شغلها الحذر
وَإِن اتَّسع لَهَا الْأَمْن استلبتها الْعِزَّة
وَإِن جددت لَهَا نعْمَة أحدثت لَهَا مرحا
وَإِن أصابتها مُصِيبَة فضحها الْجزع
وَإِن نَالَتْ مَالا أطغاها الغي
وَإِن أفرط عَلَيْهَا الشِّبَع كظتها البطنة
فَكل تَقْصِير بهَا مُضر
وكل إفراط لَهَا مفْسدَة وَقَالَ غَيره
[ ٢٠ ]
الإفراط فِي التَّوَاضُع مذلة
والإفراط فِي التكبر يستحر البغضة
والإفراط فِي الحذر يَدْعُو إِلَى إِيهَام الْخلق
والإفراط فِي الْأنس يكْسب قرناء السوء
والإفراط فِي الإنقاص يوحش ذَوي النَّصِيحَة
قَالَ ابْن المعتز
لَو ميزت الْأَشْيَاء لَكَانَ الْكَذِب مَعَ الْجُبْن والصدق مَعَ الشجَاعَة والراحة مَعَ الْيَأْس والذل مَعَ الطمع والحرمان مَعَ الْحِرْص