فَحق على ذِي الأمرة وَالسُّلْطَان أَن يهتم بمراعاة أخلاقه وَإِصْلَاح شيمه لِأَنَّهَا آلَة سُلْطَانه وأس إمرته وَلَيْسَ يُمكن صَلَاح جَمِيعهَا بِالتَّسْلِيمِ إِلَى الطبيعة والتفويض إِلَى النحيزة إِلَّا أَن يرتاض لَهَا بالتقويم والتهذيب رياضة تَهْذِيب وتدريج وتأديب فيستقيم لَهُ الْجَمِيع بَعْضهَا خلق مطبوع وَبَعضهَا خلق مَصْنُوع لِأَن الْخلق طبع وغريزة والتخلق تطبع وتكلف كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(يَا أَيهَا المتحلي غير شيمته وَمن سجيته الْإِكْثَار والملق)
[ ٨ ]
(عَلَيْك بِالْقَصْدِ فِيمَا أَنْت فَاعله إِن التخلق يَأْتِي دونه الْخلق)
قَالَ بعض الْحُكَمَاء لَيْسَ شَيْء عولج إِلَّا نفع وَإِن كَانَ ضارا وَلَا شَيْء أهمل إِلَّا ضرّ وَإِن كَانَ نَافِعًا