فقد قيل إِن الكيد أبلغ من الأيد وَقَالَ المكيدة أبلغ من النجدة وَقَالَ ابْن المعتز أوهن الْأَعْدَاء كيدا أظهرهم لعداوته
وَقَالَ الشَّاعِر
(إِذا كنت لَا أرمي الضباء فإنني أدس لَهَا تَحت التُّرَاب دسايسا)
وَبِالْجُمْلَةِ فَيَنْبَغِي أَن لَا يدْخل فِي الْحَرْب ويكاشف بهَا مَا دَامَ يطْمع فِي
[ ٢٣٣ ]
بُلُوغ مآربه ونجاح مطالبه أَن لَا يدْخل فِي الْحَرْب ويكاشف بهَا مَا دَامَ يطْمع فِي بُلُوغ مآربه ونجاح مطالبه بِمَا هُوَ دونهَا
قَالَ أَبُو الطّيب وَإِنَّمَا الْحَرْب غَايَة المكايد
فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَن يعالجه قبل أَن تتمكن بوائقه وتتسع طرائقه فَكل أَمر لَا يداوى من قبل أَن يعضل وَلَا يدبر قبل أَن يستفحل عيي بِهِ مداويه وصعب تَدَارُكه وتلافيه
قَالَ بَعضهم تفقد عَدوك قبل أَن يَمْتَد بَاعه وَيطول ذراعه وتكبر شَكِيمَته ويعضل دواؤه وَمن أَمْثَال الْعَرَب دَوَاء للشق أَن يحاص فِيهِ فيستعين عَلَيْهِ حِينَئِذٍ بِالدُّخُولِ فِي الهيجاء ومكاشفة الْأَعْدَاء
قَالَ الشَّاعِر
(إِذا لم يكن إِلَّا الأسنة مركبا فَلَا رَأْي للْمُضْطَر إِلَّا ركُوبهَا)
[ ٢٣٤ ]
وَللْآخر
(وَلَا أَتَمَنَّى الشَّرّ وَالشَّر تاركي وَلَكِن مَتى أحمل على الشَّرّ أركب)
وَهَذَا مثل قَوْله ﷺ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدو وَإِذا لقيتموه فَاصْبِرُوا
قَالَ الشَّاعِر
لم أكن فِي جنباتها يعلم الله وَأَنِّي بحرها صالي)
وَقَالَ آخر
(الْحَرْب يلْحق فِيهَا الكارهون كَمَا تَدْنُو الصِّحَاح من الجربى فتعديها)
وَقَالَ أَبُو الطّيب
(لَا تلق أَشْجَع مِنْك تعرفه إِلَّا إِذا مَا ضَاقَتْ الْحِيَل)
[ ٢٣٥ ]