قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ الشَّديد بالصرعة إِنَّمَا الشَّديد من يمسك نَفسه عِنْد الْغَضَب
وَقَالَ ﵊ من كظم غيظا وَهُوَ يقدر أَن يمضيه مَلأ الله قلبا أمنا وإيمانا وَقَالَ ﷺ إِذا غضب أحدكُم وَكَانَ قَائِما فليقعد أَو قَاعِدا فليضطجع وَقَالَ ﵇
[ ٢١٠ ]
وَإِذا غضِبت فاسكت وَقَالَ لَهُ رجل أوصني قَالَ لَا تغْضب
وَقيل الْغَضَب غول الْعقل وَقيل الْغَضَب مِفْتَاح الشَّرّ وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء الْغَضَب يفْسد الْإِيمَان كَمَا يفْسد الصَّبْر الْعَسَل وَقيل إِذا دخل الْغَضَب على الرجل الْعَاقِل الْوَرع اذْهَبْ مِنْهُ الْعقل والورع فَكيف بِمن لَا عقل وَلَا ورع
وَقَالَ سهل بن هَارُون ثَلَاثَة من المجانين وَإِن كَانُوا من الْعُقَلَاء الغيران والغضبان والسكران وَقَالَ ابْن المعتز الْغَضَب يصدي الْعقل حَتَّى لَا يرى صَاحبه صُورَة حسن فيفعله وَلَا صُورَة قبح
[ ٢١١ ]
فيجتنبه وَقَالَ أول الْغَضَب جُنُون وَآخره نَدم وَقَالَ لَا يحملنك على اقتراف إِثْم فتشفى غيضك وتسقم دينك وَقَالَ قُوَّة الْحلم على الْغَضَب أفضل من قُوَّة الانتقام وَقَالَ ابق لرضاك من غضبك وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء رَأس الْأَدَب قطع الْغَضَب وَقَالَ أسْرع النَّاس جَوَابا من لم يغْضب وَقَالَ آخر من يملك غَضَبه ويكظم غيظه فقد كمل عقله
وَقَالَ بَعضهم التباعد من غضب الله أَن لَا يغْضب العَبْد فَإِن ق ٢٤ بَدْء الْغَضَب من الْكبر وَالْحمية والأنفة قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء أقرب من العَبْد غضب الله تَعَالَى إِذا غضب وَنظر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد إِلَى الرشيد وَقد اشْتَدَّ غَضَبه على رجل فخاف أَن يستفزه الْغَضَب فَقَالَ يَا أَمِير
[ ٢١٢ ]
الْمُؤمنِينَ إِنَّمَا تغْضب لله فَلَا تغْضب بِمَا لَا تغْضب بِهِ لنَفسك فيغضب عَلَيْك
وَفِي بعض كتب الله الْمنزلَة يَا ابْن آدم اذْكُرْنِي حِين تغْضب أذكرك حِين أغضب
وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء احْتِمَال الصَّبْر عِنْد الْغَضَب اسْلَمْ من إطفائه بِإِظْهَار السَّفه وَقيل يَنْبَغِي للسُّلْطَان العجول أَن يحذر الطيش وَالْغَضَب وَالْحَد فَإِن السُّلْطَان الغضوب المفرط فِي الْعقُوبَة يهْلك نَفسه وسلطانه ورعيته
وَدفع أردشير إِلَى رجل كَانَ يقوم على رَأسه ثَلَاثَة كتب وَقَالَ إِذا رَأَيْتنِي وَقد اشْتَدَّ غَضَبي على أحد فادفع إِلَيّ الْكتاب الأول ثمَّ الثَّانِي ثمَّ الثَّالِث فَاشْتَدَّ يَوْمًا غَضَبه على رجل فَدفع إِلَيْهِ الأول فَإِذا فِيهِ أمسك فَإنَّك لست بإله وَإِنَّمَا أَنْت جَسَد يُوشك أَن يفنى وَيَأْكُل بعضك بَعْضًا وَدفع إِلَيْهِ الثَّانِي فَإِذا فِيهِ أرْحم الْعباد ترحم فِي الْمعَاد وَدفع إِلَيْهِ الثَّالِث فَإِذا فِيهِ أحمل اخلق على الْحق فَلَا يسعك إِلَّا ذَلِك قَالَ مُعَاوِيَة مَا غَضَبي على من لَا أملك وَمَا غَضَبي على من أملك
[ ٢١٣ ]