وَقيل من نظر بِالرَّأْيِ غنم وَمن نظر فِي العواقب سلم وَمن أخلد إِلَى التواني حصل على الْأَمَانِي وَمن ترك حزمه أعَان خَصمه
قَالَ ابْن دُرَيْد
(من ضيع الحزم جنى لنَفسِهِ ندامة ألذع من سفع الذكي)
وَقَالَ آخر الحزم إِن ضيعته أبشر بِقرب التّلف
قَالَ رَسُول الله ﷺ الحزم سوء الظَّن
[ ٢٣٦ ]
وَقيل لمعاوية مَا بلغ من حزمك قَالَ لم أَثِق بِأحد
قَالَ بعض الْحُكَمَاء الاحتراس من كل أحد حزم وَقلة الاسترسال إِلَى النَّاس أسلم وَكتب طَاهِر بن الْحُسَيْن إِلَى إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي هَذِه الأبيات
(ركوبك الهول مَا لم تلق فرْصَة جهل ورأيك فِي الإقحام تغرير)
(أَهْون بدنيا ينَال المخطئون بهَا حَظّ المصيبين والمغرور مغرور)
(فَإِن ظَفرت بعجز أَو نجوت بِهِ قَالُوا جهول أعانته الْمَقَادِير)
(وَإِن حرمت بحزم أَو هَلَكت بِهِ فَأَنت عِنْد ذَوي الْأَلْبَاب مَعْذُور)
وَلآخر فِي الْمَعْنى
(على كل حَال فَاجْعَلْ الحزم عدَّة لما أَنْت باغيه وعونا على الدَّهْر)
[ ٢٣٧ ]
(فَإِن نلْت أمرا نلته بعزيمة وَإِن قصرت عَنْك الحظوظ فَعَن عذر)
وَهَذَا الْمَعْنى مَأْخُوذ من قَول بعض الْحُكَمَاء اسْتعْمل الحزم فِي الْأُمُور وَلَيْسَ عَلَيْك مَا قضى الله مِنْهَا فَإِن فزت بحظ أحرزت إِلَيْهِ حمدا وَإِن غرمته عوضت عَلَيْهِ عذرا
وَقَالَ بَعضهم أذكر حسرات التَّفْرِيط يلذ لَك الحزم وَمن الحزم أَلا يحتقر عدوه وَإِن كَانَ حَقِيرًا وَلَا يستصغره وَإِن كَانَ صَغِيرا فَإِن ذَلِك عنوان الخذلان وَفِيه ترك للحزم وتوهين للعزم
قَالَ ابْن نباتة
(فَلَا تحقرن عدوا رماك وَإِن كَانَ فِي ساعديه قصر)
(فَإِن السيوف تحز الرّقاب وتعجز عَن مَا تنَال الأبر)
قيل ق ٢٨ للمهلب من أحزم النَّاس قَالَ من يُوهم عَلَيْهِ الْجُبْن من
[ ٢٣٨ ]
شدَّة احتياطه وَكَانَ فِي قتال الْأزَارِقَة يبث الأحراس فِي الْأَمْن كَانَ يبثهم فِي الْأَمْن ويذكي الْعُيُون فِي الْأَمْصَار كَمَا يذكيها فِي الصَّحَارِي وَيَأْمُر أَصْحَابه بالتحرز ويخوفهم البيات وَإِن بعد عَنْهُم الْعَدو وَيَقُول انْظُرُوا أَن تكادوا كَمَا تكيدون وَلَا تَقولُوا هَذَا منا وَلَا علينا فَإِن الْقَوْم خائفون وجلون وَإِن الضَّرُورَة تفتح بَاب الْحِيلَة
[ ٢٣٩ ]