والمراد به: عموم الحكم الكلي لكل الأشخاص والأزمان والوقائع التي تندرج تحته.
فهو عام للمكلفين، فلا يخص شخصًا أَوْ واقعة بعينها، ولا يشترط فيه سوى التهيئة الظاهرة، فهو محدد بالأوصاف والشروط المقررة، لا بأشخاص أَوْ أعيان بذواتهم، وهذا يجعل الحكم الكلي صالحًا للتطبيق على عموم الأشخاص والأعيان الذين تحقق فيهم الأوصاف والشروط المذكورة فيه، وإنَّما كان الحكم الكلي عامًّا حتى يشمل صورًا كثيرة غير متناهية مما يدخل تحته (٣).
_________________
(١) مقدمة ابن خلدون ٣/ ١٢٥٥، تحقيق علي وافي، وقارن بالطبعة الأخرى، دار الفكر ٤٥٠، وانظر إشارة إلى هاتين الصفتين في: فصول في الفكر الِإسلامي بالمغرب ١٦٦.
(٢) الموافقات ٤/ ٩٣.
(٣) الفتاوى الكبرى لابن تيمية ٣/ ٤١٢، شرح عماد الرضا ١/ ٥٩، الموافقات ٢/ ٢٤٤، ٢٤٨، ٢٧٥، ٤/ ٩٢، ٩٧، الِإعلام لابن القيم ١/ ٣٨، البهجة =
[ ١ / ١١٢ ]
يقول ابن تَيْمِية (ت: ٧٢٨ هـ): "إنَّ الأحكام الجزئية من حِلِّ هذا المال لزيد وحرمته على عمرو لم يشرعها الشارع شرعًا جزئيًا، وإنَّما شرعها شرعًا كليًّا بمثل قوله -تعالى-: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]، وهذا الحكم الكلي ثابت سواء وجد البيع المعين أَوْ لم يوجد، فإذا وجد بيع معين أثبت ملكًا معينًا" (١).
ويقول الشاطبي (ت: ٧٩٠ هـ): "إنَّ الشريعة لم تنصَّ على حكم كل جزئية على حدتها، وإنما أتت بأمور كلية وعبارات مطلقة تتناول أعدادًا لا تنحصر" (٢).
فالقاضي والمفتي عند تنزيل الحكم الكلي على شخص أَوْ واقعة معينة كأَنَّه يخصه بهذا الحكم من عموم الصور والوقائع التي تندرج تحته (٣).
_________________
(١) = ١/ ٣٦، الِإحكام للقرافي ٤٩، مجموع الفتاوى ٢٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠، فصول في الفكر الِإسلامي في المغرب ١٦٦، ١٩٤، القواعد الفقهية للباحسين ١٧١.
(٢) الفتاوى الكبرى لابن تيمية ٣/ ٤١٢، وانظر في المعنى نفسه: مجموع الفتاوى ٢٩/ ١٥٣، القواعد النورانية ٢٠٢.
(٣) الموافقات ٤/ ٩٢.
(٤) فتاوى السبكي ٢/ ١٢٣، شرح عماد الرضا ١/ ٥٩، البهجة ١/ ٣٦، الِإحكام للقرافي ٣٩، ٤٩، ٥٢، الموافقات ٤/ ٩٨.
[ ١ / ١١٣ ]