وهو مقتضى خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين وضعًا يكون الشيء سببًا، أَوْشرطًا، أَوْ مانعًا لشيء آخر (٣).
ومعنى كونه وضعيًّا: أَنَّ الشرع وضع (أيْ: شرع) أمورًا هي الأسباب، والشروط، والموانع، تعرف عند وجودها بفعلها من المكلف أحكام الشرع من نفي أَوْ إثبات؛ فالأحكام توجد بوجود الأسباب والشروط، وتنتفي بانتفاء الأسباب والشروط أَوْ وجود الموانع (٤).
فالشرع هو الذي وضع (شرع) الأحكام عند وجود أسبابها وشروطها وموانعها من المكلف؛ ذلك أَنَّ التكليف بالشريعة دائم إلى
_________________
(١) زدت في التعريف "أَوْ صحة أَوْ بطلانًا" لأنه يترجح لدي أن الصِّحَة والبطلان من الحكم التكليفي كما سوف يأتي بسطه في المطلب الثاني من المبحث السادس من الفصل الثاني من الباب الأول.
(٢) شرح مختصر الروضة ١/ ٢٤٩.
(٣) هذا التعريف وشرحه يعلم مما سبق في تعريف الحكم، وانظر -أيضًا-: شرح مختصر الروضة ١/ ٤١٢، نظرية الحكم ١٢٣، وسيأتي تفصيل الحديث عن أقسام الحكم الوضعي في الفصل الأول من الباب الأول.
(٤) شرح مختصر الروضة ١/ ٤١١.
[ ١ / ١٠٦ ]
قيام الساعة، وخطاب الشارع غير مستمر الورود؛ إذ إنَّه بعد وفاة النبي -ﷺانقطع الوحيان، وبقيت دلالتهما مستمرة إلى قيام الساعة، وقد اقتضت حكمة الشرع أنْ نَصب أشياء تكون أعلامًا على حكمه ومُعَرِّفات له يعرف بها حكم الشرع عند نزولها وحدوثها من العباد، ألا وهي الأسباب، والشروط، والموانع، فالشرع هو الذي حكم بكونها أوصافًا مؤثرة، وهو الذي حكم بتأثيرها، فأنتجت حكمًا تكليفيًا، فكان ذلك كالقاعدة الكلية في الشريعة تحصيلًا لدوام حكمها مدة بقاء المكلفين في دار التكليف (١)، وهذا فيه رد على الذين يحكمون بتأثير الحوادث من الأسباب والشروط والموانع بعقولهم من غير رد إلى الشرع.